من كتاب (أوراق مهرّبة)

 تأليف :الاستاذ  سليم العراقي

 

 الشهيد السيّد محمّد تقي الجلالي(قدس سره) .

وهو أحد علماء الإسلام البارزين، وكان وكيلاً لزعيم الشيعة المرحوم آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي في مدينة القاسم التابعة لمحافظة بابل (الحلة) وكان عنصراً نشطاً وعاملاً دؤوباً في خدمة الإسلام والمسلمين .

تمّ اعتقاله مع عالم جليل آخر هو الشيخ ماجد سبزخدا البدراوي في سنة 1981م،بتهمة تأسيس حركة تحمل اسم (حزب الوحدة الإسلامية) لقد كان رحمه الله مثالاً للصبر والصمود والثبات .

وقد نفّذ فيه حكم الإعدام سنة 1982 م كذلك الأمر بالنسبة للشيخ ماجد البدراوي فرحمهما الله ورضي عنهما وأرضاهما وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وستكون دماؤهم مشعلاً يقتدي به الأحرار.

 

 الشهيد السعيد السيّد محمّد تقي الجلالي ( طيّب الله ثراه )

ليس من السهل الحديث عن العظماء، فالقلم يبقى عاجزاً أمام صروح العظمة والكبرياء، بل قاصراً ومقصراً أمام صفحات مضيئة مدادها من الدماء، فليس من الوفاء أن نرفع صورهم فحسب، وليس من الوفاء أن ننمّق السطور فحسب، فقد أعطوا دماءاً زكيّة ونفوساً طاهرة تسبح في ملكوت السماء.

إنّ من الوفاء أن نركب البحر كما ركبوه ونشقّ عبابه، وإنّ من الوفاء أن نحافظ على قيم نادوا بها، وأفكار بشّروا بصلاحها وفلاحها.

وأنا الآن أمام صرح شامخ سطّر في التاريخ سطوراً من الإباء والوفاء ألا وهو الشهيد السعيد السيّد محمّد تقي الجلالي طيّب الله ثراه، وهذه بعض سطوره المضيئة وذكرياته في مدارس الإمام الصادق(عليه السلام) أعني زنزانات الاعتقال:

1 ـ كان رحمه الله مثالاً للصابر المحتسب إذْ لم يتزعزعْ ولم يفقدْ صبره حتى أقسى مراحل التعذيب والتحقيق في دوائر الأمن العامة، كما حدّثني بذلك عددٌ من الأخيار منهم «زيدان خلف» من مدينة الثورة في بغداد.

2 ـ في أحد الأيّام كان معلّقاً بالشمعة « وهي عبارة عن عمود حديدي في أعلاه حلقة يربط بها المعتقل من يديه وتبقى رجلاه طليقتين فوق الأرض بقليل» فجاءه أحد رجال الأمن وأخذ يسمعه كلاماً نابياً، ثمّ يطلب منه إعرابه ويلحّ عليه بالسؤال، وهو يلحّ عليه بالسكوت . لقد حدّثني بذلك (...) .

3 ـ في أحد الأيّام حلقوا رأسه وجميع شعر وجهه كما فعل الأوائل بوالي الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في البصرة، أرادوا بذلك إهانته وزعزعته لكنّه(قدس سره) كان كالجبل الذي لاتهزّه العواصف، لقد حدّثني بذلك عددٌ من الأخيار منهم (ابو .... من الناصرية ) .

4 ـ كان(قدس سره) أحد مصادر الفتوى في زنزانات الأمن العامة، وكان يحلّ مشاكل المؤمنين الذين معه برأيه السديد وذخيرته الفقهية، ومَنْ مِنّا لايتذكّر حلّه لمشكلة اللحم الذي يوزّعونه على المعتقلين، حيث كان الخلاف هل هو لحمٌ أجنبيٌ أم لا؟ وهل يأكلونه أم يتركونه ؟

لقد حدّثني بذلك جمعٌ من المؤمنين منهم (شاكر التركماني).

5 ـ في قاطع الإعدام :

أ ـ كان يزور جدّه الإمام الحسين(عليه السلام) كما كان يلقي المحاضرات الإسلامية من (زنزانة الموت) على بقيّة الزنزانات ليشدّ من عزمهم ويرفع معنويّاتهم قبل تنفيذ حكم الإعدام فيهم .

ب ـ كان(قدس سره) يفضّل أكل الشوربة; لأنّ أسنانه تكسّرت من التعذيب، كما كانت أظافره مقلوعة في تعذيب الأمن العامة .

ج - لقد تحدّث بأنّهم طلبوا منه اعترافاً على السيّد أبي القاسم الخوئي(قدس سره) لكنّه رفض ذلك .

د ـ كان يتمنّى(قدس سره) أن يعجّلوا إعدامه كي لاتنتزع منه اعترافات عن طريق حبوب مخدّرة أو غيرها; لكي لايلحق الآخرين منه ضررٌ .

هـ ـ كانت زنزانته في قاطع الاعدام هي رقم (14) .

و ـ حينما نادوا باسمه ليؤخذ إلى منصة الإعدام لم يتزعزع  و كان (قدس سره)متماسكاً.

ملاحظة : لقد كان معه في زنزانة الإعدام ( شاكر التركماني ) وهو الذي حدّثني بذلك.

فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.   

         سليم العراقي

 

انظر كتاب ( أوراق مهربة ) لسليم العراقي ص 106، طبع في قم المقدسة .

 

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

 

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً