صور معاناة الشهيد الجلالي في المعتقل

 

 

 بقلم : الأستاذ باقر حسين

 

إن المسلسل الإجرامي والمؤامرة الكبرى التي طالت الإسلام من يوم بزغ فجره على يد الرسول الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا، لن تنتهي، ولن تقف عند حدّ، بل كلّ يوم تتمثّل بأسلوب جديد وجرم أعظم ...

والأعظم من ذلك إخفاء الحقائق وستر الجرائم لتمويه الحال على العوام الذين هم غالبية المجتمع; إذ هم الأرض الخصبة والظروف القياسية المساعدة على إنجاح التجربة المرسومة والمؤامرة المقصودة من قبل الاعداء .

ومن الحقائق المستورة عن العوام اعتقال الواعين من العلماء والمجاهدين من بين صفوف المجتمع .

فأنا ( باقر حسين .... ) تم اعتقإلى من قبل أزلام البعث الظالم، وبعد الانتهاء من التحقيق الوحشي، اُودعت الزنزانات في الأمن العامة بتاريخ 18 / 2 / 1982 م تقريباً وهي عبارة عن بيت من الخارج وكُتب على بابه مخزن حبوب الدواجن، وفي داخله بناء مكوّن من طابقين، كل طابق يحتوي على اثنتي عشرة زنزانة، كل زنزانة متران بثلاث أمتار طولاً، لاتسع إلاّ لعشرة أشخاص مع المشقة وقد وضعوا فيها (37) أنساناً من الأبرياء، محاطة بأربعة جدران إسمنتية ...

وأما منفذ الهواء فلا يوجد إلا منفذ واحد، والباب حديدية، ذات فتحة منها يتمّ إدخال الطعام .

وتغلق دائماً إلا في آخر الليل فإنها تفتح، خلالها نشخّص أفراد الزنزانات الأخرى الواقعة أمامنا .

لقد سمعت ممن كان معي في الزنزانة الكثير من قصص المجاهدين، من صمودهم، وثباتهم، وتمسّكهم بدينهم رغم قساوة الظالمين ...

ولقد أثارني سماع قصة المظلوم الشهيد السعيد السيّد محمّد تقي(قدس سره)إذ لم يكتف الظالمون بتعذيبه أثناء التحقيق، بل عذّبوه بأشدّ عندما أنزلوه إلى الزنزانات المشؤومة، والمتعارف عندهم إزالة شعر لحى المجاهدين كلّ ثلاثة أشهر تقريباً، وبالإجبار والإكراه، وكان حتى في هذا نوع من التعذيب; إذْ يحلقون بنصف شفرة زهاء (37) شخصاً وهذا يعني ما يعني ... وامتنع السيّد الشهيد الجلالي من الاستجابة والخروج، وبقي في الزنزانة ولم يخرج، ولكن عندما انتهى الظالمون من عملهم، وعزموا على إخراجهم من ذلك المكان، رأوا ذا لحية كثيفة في إحدى الزنزانات فأسرعوا والغضب في وجوههم القبيحة، فأخرجوه، وإذا هو السيّد الجلالي(قدس سره) فتلاقفوه لكماً وشتماً وباشروا بحلق لحيته وحاجبيه، وشعر رأسه بشفرة عمياء، فأرادوا به سوءاً، ولكن الله ردّهم وأظهر جماله، ونور وجهه، وبدا لباقي المعتقلين أجمل مما كان عليه قبل العبث بشعر لحيته وحاجبيه ...

وبعد فترة من الزمن اُذيع اسم الشهيد الجلالي مع ثلّة من المجاهدين، وذهبوا بهم إلى محكمة الظالمين المسمّاة بمحكمة الثورة الجائرة، وحكم عليهم هناك بالإعدام، فذهب شهيداً صابراً، محتسباً، مضرّجاً بدم الشهادة .

فالسلام عليه وعلى جميع شهداء الإسلام ورحمة الله وبركاته .

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

 

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً