سيرة الشهيد الجلالي في المعتقل

 السيّد الرضوي

 

الشهيد العلامة آية الله السيّد محمّد تقي الجلالي شخصيّة معروفة علمياً واجتماعياً وأخلاقياً، فهو حائز على درجة الاجتهاد، وله الكثير من المؤلّفات التي تشهد بعمق تفكيره، ودقّة نظره في شتى المجالات العلميّة، كما أنه مارس التدريس سنوات عديدة في كربلاء المقدسة، والنجف الأشرف، ومدينة القاسم(عليه السلام) وخدم الحوزات العلميّة خدمة بقيت آثارها على مرّ السنين، وأنّى لمؤلفاته أن تُمحى وبعضها صار منهجاً دراسياً لفترة من الزمن، ولو أنّ الله كتب له العمر المديد، أو أنه مات في غير السجون البعثية الطاغوتية لكانت آثاره وبالخصوص مؤلفاته المنهجية التي تحضى بالأسلوب الدراسي وتطويره نحو المعاصرة مناهج ثابتة في الحوزات العلميّة حتى وقتنا الراهن .

كانت معرفتي به عن طريق معرفة والده في كربلاء المرحوم السيّد محسن الجلالي، فقد كان من أهل منطقتنا، وهو أحد جيراننا، عاصرته ووالده فترة طويلة حتى دخلنا السجن في بداية الثمانينات، أمّا منزلته الاجتماعية فدونك الكلام عنها، فقد كان السيّد (رحمه الله) كثير المحبين وذا مكانة عالية في قلوب الناس; بطبيعة سلوكه، ومضيّه على سيرة آبائه(عليهم السلام) خلق جوّاً من الاستقطاب الديني حوله، وكان نتيجة ذلك ان التفّ حوله الناس معتمدين عليه في شؤون دينهم ودنياهم .

وعلى إثر ذلك اُرسل إلى مدينة القاسم والحمزة(عليهما السلام) وعشائرهما، وقاطنيهما الذين مافتئوا يرجعون إليه في مسائلهم الشرعية، وهو خلال تلك الفترة من تسلّمه مهمّة توعية الجماهير وإرشادهم ووعظهم كان يأخذ لنفسه في القلوب مكاناً سامياً في سماء العظماء والعلماء .

حتى خشيت السلطات المجرمة من أن يزداد تأييد الجماهير العشائرية، والمجامع الطلابية له لخطّه الواضح المنير .

فكان لاعتقاله واستشهاده في السجون البعثية إثراء لذلك الخطّ الالهي الذي انتهجه وسار عليه حتى آخر لحظة من حياته الشريفة .

عندما كنت فى المعتقل أنا والكثير من أمثالي والكثير من الشباب المؤمن الرافض الأبيّ والكثير من الفتيات المؤمنات المخلصات، وكنت مربوطاً إلى حائط في ممّر المعتقل معصوب العينين في (مديرية الأمن العامة) قسم (الشعبة الخامسة) سمعت صوت السيّد(قدس سره) وهو يئنّ ويصرخ من شدّة التعذيب والضرب المبرح، استطعتُ أن أتبيّن الصوت من بين الأصوات الكثيرة، بنات يصرخن مناديات، نساء يطلبن العون والنجدة، لكن من دون معين، ومَن المنجد، وهُنّ الآن في قبضة الظالمين البعثيين، ورجالهنّ تحت التراب . وحيث السجون المظلمة، الزنزانات الضيّقة في مثل هذه الظروف، لاتجد المرأةُ عاملاً يُساعدها على الصمود، فهي بين يدي ظُلاّم لايتورّعون عن هتك الحرمات، والنيل من الأعراض. لايعلمن ماذا جرى لإخوتهنّ أو آبائهن أو أبنائهن، إنهنّ الآن لايرغبن بالحياة، بل إنّ الموت صار من أحلى الأمنيات .

كنتُ أنظرإلى بعض الممرّات المزدحمة بالرجال المتفاوتين بالأعمار، وأسمع صراخاً رهيباً يكشف عن شدّة التعذيب والتنكيل، منهم من أحسّه بقربي يطلب من أجَلِه أن يُسرع إليه، والبعض الآخر يمكث الليل كلّه يئنّ تحت وطأة الآلام والعذاب، وبين هذا وذاك، ووسط هذا الوضع الرهيب، والجوّ الأحمر الدامي المخيف، حيث القتل عقاباً لأتفه الأسباب والركل واللكم جزاء الكلام والمخاطبة، وسط هذا الجوّ الرهيب يخرق الأسماع صوتٌ يدوّي، صوتٌ يدخل مرّة برفق وسحر عجيب، إنّه صوتٌ يشدّ عزم الرجال والشباب، ويشدّ عضد الفتيات بنات الزهراء وزينب(عليهما السلام) صوتٌ يقول: «يا كريم يا لطيف ».

وعندما أصغيتُ جيّداً لذلك الصوت، علمتُ أنه صوت السيّد الجلالي(قدس سره) يملأ المكان إشراقاً، ويُذكّر النساء المخذولات، الصامدات، إنّهنّ وجدن المعين والمنجد، وجدن الناصر المغيث.

آه ... كم من مرّة أحسستُ بقرب انهيار أعصابي وشدّة وطأة المصاب عليّ، وعدم وجود الطاقة الكافية للصبر والتحمل، لكن سرعان ما أتغيّر وأحسُّ بأنّي ولدتُ من جديد، وإنّ آلامي وعذاباتي قد تركت جسدي، وأسفر الجسد عن وشاح التجلّد والصمود .

كلّ هذا يحدثُ عندما أسمعُ الكلمات الملائكية الهادرة من حنجرة السيّد الشهيد الجلاليّ(رحمه الله).

لله درّه ذلك الصوت، فهو السيل المعنوي الجارف، والريح الإيمانية العطرة، والصورة الغيبية المتصلة بعالم اللاهوت، وكأنّي بالمعذّبين حتى هذه الساعة يردّدون قول السيّد(رحمه الله): « يا كريم يا لطيف ».

توالت الأيّام، والظالمون يزدادون ظلماً وتعذيباً، وكان السيّد(رحمه الله) يزداد صلابةً وصموداً وصبراً، وكذلك باقي المسجونين، وأنا ضمنهم .

لكن السيّد بالأخصّ عانى الكثير من عذاب الطواغيت، فلقد كان مقصوداً من قبلهم ومؤكّداً عليه، فمارسوا ضدّه أكثر أنواع التعذيب وشتى طرق الاستجواب، لكنّها لم تجدِ نفعاً، ولم تنلْ من عزم السيّد(رحمه الله) قيد أنملة أو أقلّ، ولم تزعزعْ رياح الآلام من أغصان صموده شيئاً.

فاضطرّ الظالمون ـ وعلى رأسهم آنذاك المجرم الملازم حازم ومجرم آخر أتذكر لقبه وهو الياسري ـ اضطرّوا إلى استعمال نوع من أنواع التعذيب لاأخلاقي ولاإنساني ـ وهذا هو دأبهم دائماً ـ بعد أن عجزوا عن طريق أساليبهم القذرة الكثيرة عجزوا عن الحصول على أية كلمة أو اعتراف من جناب السيّد الجلالي(قدس سره) وهو أسلوب تعذيبي يستخدمه البعثيون ضدّ الشخص الصلب نفسياً وجسدياً، وهذا ما يشكّل عقبة في وجه التحقيق والأسلوب، كما حدّثني به داخل المعتقل شخصٌ استعمل معه هذا النوع من التعذيب يقول : إنّهم ينزلون الشخص المراد تعذيبه في نفق تتكوّن سلالمه من أربعين درجة أو أكثر يفصل بين كلّ عشر درجات فناء صغير (صحن) وهي تسير كهربائياً إلى الأعلى أو إلى الأسفل، قبل ذلك يوضع الشخص وهو عار من ملابسه فى (چادر) كبير منتفخ ومعه حيوانات متوحشّة (يقال :إنّهانوع من القطط البريّة) جائعة، ويقوم الجلاّدون برميه بهذه الصورة من أعلى الدرجات ـ مع الچادر المنتفخ والحيوانات المتوحشة ـ إلى أسفل حيث يفتح الچادر ويُرمى الشخص جثةً هامدةً مشوّهةً منهوشةً تسيل منها الدماء نزفاً وجروحاً من جراء هجوم الحيوان المفترس عليه، ودحرجته من الأعلى إلى الأسفل، وهذا كلّه يجري خلال لحظات وبصورة تقنية جدّاً، هذا النوع من التعذيب لايستخدم إلاّ مع الأشخاص ذوي النفوس الصلبة ذات الإيمان الراسخ; لأنّه نوعٌ يتّسم بالإرهاب والخوف أكثر من آلامه الجسدية، وجروحه وقروحه، فعسى أن يعترف المُعذَّب خوفاً من معاودة الكرَّة ثانيةً معه.

وهو إنْ دلَّ على شيء فإنّما يدلّ على مدى صمود السيّد(رحمه الله) في وجه الطواغيت وعمق إيمانه بالله سبحانه وتعالى، وبالرغم من التعذيب الشديد والتنكيل به رحمة الله عليه، وشدّة صبره وجهاده المرير مع هذه الطغمة الفاسدة الملعونة، إلا أنه لم ينسَ واجبه ومهمته الأصلية ولعلها هي السبب في اعتقاله، فلقد كان المرشد الواعظ، العطوف الحنون، المتحفّظ الشديد، المجتهد العالم، وهو العارف العابد، وهو الحزين المعذَّب، والمؤثر المواسي .

ولا أنسى أن أذكر كلَّ صفة على حدّة كما شاهدتُها بنفسي، ولمستُها من خلال معاشرتي له ومن خلال سلوكه وسيرته .

كان البعثيون بعد الفراغ من تعذيبه واستجوابه يضعونه في زنزانة ضيّقة نتنة، لايستطيع التحرّك بداخلها حسبما يشاء، مع فرض عدم التخاطب مع الباقين وكلامهم،وكنّا نشاهده صامتاً ذاكراً لله سبحانه وتعالى ذكراً كثيراً.

كما أنّه استطاع أن يخلق جوّاً حوزوياً علمياً، ولكن أية حوزة ؟ وأي درس ؟ فكلماته كانت تنزل على قلوب المستمعين كالغيث الماطر، فتسقي جذور صمودهم وتنعش أمل أنفسهم وتطرد جنود السأم والخذلان، وكأني بأرواح المعتقلين المعذبين ـ وأنا منهم ـ تلتفُّ حوله وهو يحدّثهم ولايكلّ ويرشدهم مذكّراً بعالم الغيب ولايملّ .

الله وحده يعلم كمْ عانى هذا الأستاذ من مرارة الضرب جزاء فعله هذا، وحوزته الروحية هذه، كما كنتُ أُشاهده خارج الزنزانة مع المعتقلين المعذبين فلايفرّق بيني وبينهم بسبب المعرفة السابقة أو الرابطة الاجتماعية بيني وبينه رحمه الله تعالى .

اُشاهده مرّات عديدة عندما يتوجّه نحو أحد المعذبين وقد عاد توّاً من قاعة التعذيب وهو يشكو للأب الروحي آلامه وجراحاته، فيأتيه الجواب بصوت كلّه حنان ورأفه: «لا تحزن أو تخف، إنها كدمات خارجية سرعان ما ستذهب آلامها، وتقف نبضات الوجع المدوّي» وهو خلال ذلك يمرّر يده الشريفة على ظهره مردّداً بعض الأذكار والآيات القرآنية الشريفة، وكنت أُلاحظ دموع عينيه وهي تنحدر على وجهه وصدره قبل صاحب الألم.

فللّه درّك مولاي وأنت على هذه الحال تصبّر هذا وتضمّد ذاك بيدك، ودموعك، وتحنو على آخر بقلبك الكبير الذي اتّسع لكلّ المعتقلين فشملهم بعطفه وحنانه.

لم يكن السيّد ليتردّد أو يستنكف أو يتكبّر عندما يأتيه أحد السجناء، ويطلب منه المساعدة، والعون على الطعام أو الشراب، أو تدليك ظهره المتشنج من شدّة الآلام والضربات، لاأنسى أبداً حنوّه عليَّ كما يحنو الأب على بنيه، يشدّ عضدهم، ويقوّي عزمهم، ويصبّرهم على محن الدنيا، ويذكّرهم بمصائب آل محمّد (عليهم الصلاة والسلام أجمعين).

وهو يُضفي على المعتقل في صورته تلك، وفعله هذا، وأخلاقه صبغة حوزوية ونوراً محمّدياً ومدرسة أخلاقية .

وهذه فعال العظماء دوماً، يصنعون من الأجواء العصيبة موقفاً تاريخياً وميدانياً لتطبيق الأخلاق الربانية، وهم ينادون ـ تخلّقوا بأخلاق الله تعالى. للّه يومك حينما تقفُ كالجبل الأشمّ أمام هذه المحن السوداء والفتن الظلماء، تخلق من كلّ فتنة وبلاء موقفاً محمّدياً تكملُ به مسيرة آبائك وأجدادك العظماء .

لم يكن السيّد الجلالي ينسى ذكر الله أبداً، ويذكّرنا به، كنتُ اُلاحظ لسانه لايفتر لحظةً عن ترديد السور القرآنية، أو الأدعية المحمّدية، في بعض الظروف المتأزّمة يمنع المجرمون كلّ المسجونين من أداء الصلاة، لكن هيهات أن يمنعوا السيّد الجلالي من أدائها، فقد كان يؤدّيها سرّاً وعلانية، وعانى ما عانى من أجلها من الضرب والشتم، كما أنه كان مواظباً على صلاة الليل لايتركها مهما اضطرته الظروف، ومهما منعه المجرمون من أدائها وإقامتها.

كنّا نرى فيه صورة العبد الذي لاينفكّ عن ذكر الله سبحانه، فكنّا نتبرّك به، كان بحقٍّ مثالاً واضحاً للولد المقتدي بآبائه وأجداده المعصومين(عليهم السلام)سيّما جدّه الإمام الكاظم(عليه السلام) عندما سجنه هارون الرشيد (لعنه الله) كما كنّا نرى فيه العارف الذي اشتدّ توكّله على بارئه وخالقه، وانكشفت له حجب المعرفة الإلهية، فصار العذاب رحمةً إلهية، ويرى المصائب والهوان هديّة ربانيّة، كما كان جدّه الإمام الحسين(عليه السلام) عندما اشتدّ عليه المصاب، وفقد الأهل والأنصار واحداً بعد واحد، فلم يكن مكترثاً لما أصابه، لأنّه يرى هذه الواقعة والدماء الزكية كلّها بعين الله تعالى التي لاتغفل، وعدله الذي لايجور.

ومن الجدير بالذكر هنا أنّنا كنّا في المعتقل نتساءل عن أبنائنا وإخواننا وأين هم الآن ؟ وماذا حلّ بهم ؟ أو نتذكّر إخواننا وزوجاتنا وبأي حال أصبحن، وعلى من يعتمدون في متطلبات الحياة المُرة، والظروف الصّعبة ولكنّنا لم نكن نرى السيّد الجلالي مهتماً بأمر أهله وأولاده، ولم يكن يسأل عنهم أو يحمل همّهم، وعندما سأله أحد المعتقلين قائلاً: إننا لانراك أيها السيّد تسأل عن أولادك، أو أهلك، فلعلهم الآن في أسوأ حال، أو أنهم في شدّة شديدة ؟ أفلا تحزن عليهم أو تتذكّرهم ؟ فيأتيه الجواب بصوت ونبرة تنمّ عن أكمل درجات السير والسلوك إلى الله تعالى، وتكشف عن مدى توكّله على الله تبارك وتعالى فيقول: إنّهم بيد من هو أشفق عليهم منّي - أو - تحت رحمة من هو أعطف عليهم من الأمّ على ولدها الرضيع. وهل هناك مَن هو أعطف على الرضيع الليّن العظام من الله تعالى؟

فها هو يصنع من هذا الموقف خُلقاً حسينياً وصَبراً زينبياً، كما هو دأبه(رحمه الله).

وهكذا تمرّ الأيام والسيّد الجلالي صابرٌ محتسبٌ مع أنواع العذاب التي يتلقّاها، يشتم ويسبّ مراراً عدّة، ولكن أنّى لأولئك الأوباش أن ينالوا من كبريائه وعلوّ نفسه؟!.

وفي الأيّام الأخيرة الحرجة الشديدة كنّا نراه وهو يصلّي صلاة الليل، بالرغم من منعها من قبل الجلاوزة، فكان يصطنع النوم فيصلّيها بالإيماء والإشارة.

لقد كان مواسياً، مؤثراً، متأسياً، فكم من مرّة رأيتُه يأخذ من طعامه ويعطيه لمعتقل آخر قد يكون أحوج إليه، أو يؤثر على نفسه بالمكان والشراب شخصاً ربّما يكون بأمس الحاجة لهما، لأنه عُذّب عذاباً شديداً يحتاج معه لمتّسع من المكان ومزيد من الطعام والشراب .

ولعمري، لقد كان السيّد الجلالي، إنساناً، وعالماً، وعابداً، ومرشداً، وواعظاً ومؤثراً، وعطوفاً جدّاً .

ولو أنّنا أردنا أن نكتب عن سيرته وسلوكه، وما رأيناه بأعيننا من إخلاص، وإيثار، وزهد، وتقوى، وارشاد، وحنان، لكان لزاماً علينا أن نخصص لذلك مجلّداً مستقلا.

فقد كان إنساناً بحقّ الكلمة، وما للكلمة من معنى .

عندما كنتُ أناقشه أو أتحدّث معه حول الاعترافات التي تنتزع من البعض فقد كان هناك من يعترف على غيره لأدنى سبب، أو أنّه لايريد مفارقة الدنيا، أو أنّ نفسه غير مستعدّة للالتزام بمبدأ الصمود، والمقاومة فنراه يقدّم التنازلات تلو التنازلات، وربّما يكون بعضهم ممن يُعتدّ به علمياً في المجتمع؟

فيجيب (رحمه الله) عن ذلك قائلاً:ليس من الصعب أن يكون الإنسان عالماً، لكن من الصعب أن يكون الإنسان إنساناً.

وهو بقوله هذا يتمثل بقول الحكماء المتألّهين .

ولعمري، لقد كان إنساناً، كما أراد له الله سبحانه، كنتُ أراه عملاقاً فذّاً، أرى فيه صورة أجداده وآبائه(عليهم السلام) أجمعين، وقد ثبت ذلك بالفعل والتجربة لابالقول والكلام.

ففي مرّة - ومن باب التعذيب النفسي والجسدي والاختبار في نفس الوقت - قام المجرمون بحلق الشارب والذقن (اللحية) لكلّ المسجونين في المعتقل بالقوّة وبطريقة لاإنسانية، ولما جاء دور السيّد الجلالي لحلق لحيته الشريفة وشاربه مانع ممانعة الأحرار، وكان ذلك من أجل عدم التنازل والمحافظة على الشرف والحرية والضمير، وكان نتيجة ذلك أن ضُرب ضرباً مبرحاً، حتى عجز عن القيام والقعود فحلقوا لحيته وشاربه، وزيادة على ظلمهم له حلقوا كذلك حاجبيه.

وعلمتُ بعد حين أن السيّد سلّم نفسه الزكية إلى بارئها نتيجة التعذيب الشديد، سلّمها بيضاء ناصعة، حرّة أبيّة، طاهرة تقيّة، أبت أن تخنع أو تخضع للظلم والظالمين .

فإذا كان الإنسان رسالياً حقّاً، فإن ذلك يظهر من أفعاله وسلوكه، وصبره وتقواه، وجهاده .

فالسلام عليه يوم وُلد ويوم اُستشهد ويوم يُبعث حيّاً .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

 

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً