الشهيد المظلوم آية الله السيد محمد تقي الحسيني الجلالي (قدس سره)

 

نشأته العلميّة

ونذكر في هذا الحقل المطالب التاليه :

1- البيئه التي نشاء فيها الشهيد رحمه الله تعالى

2- اهتمامه بالوقت

3- جهده ومثابرته

4- صبره واستقامته

5-احترامه لاساتذته

6- اساتذته

7-مشايخه في الروايه

8-اجازاته ووكالاته

 

 

1-البيئة التي نشاء فيها الشهيد الجلالي رحمه الله

 

إنّ للبيئة أثراً كبيراً في صياغة الشخصية وتكوينها، فالانسان شديد التأثر بالمحيط الذي ينشأ فيه فكريّاً وعاطفياً، ومن هنا كان للبيئة التي فتح الشهيد الجلالي(قدس سره) ناظريه عليها والمحيط الذي نشأ فيه أثرٌ كبيرٌ في  تكوين شخصيته، حيث كانت مدينة كربلاء المقدسة مركزاً لإشعاع الفكر الإسلامي، باعتبارها من أهمِّ  العواصم العلميّة التي أنجبت الحجج الأثبات، والدعائم والأركان، والعباقرة والنوابغ، والفطاحل والأكابر، الذين صاروا غرّةً ناصعة في جبين الدهر، يفخر التاريخ بهم، ويباهي بأمجادهم ومآثرهم.

نشأ الشهيد(قدس سره) في هذه البيئة العلميّة الزاخرة بالعطاء الفكري، فخالط علماءها، وارتاد مجالسها التي كانت تعقد في مختلف المناسبات الدينية والعلميّة، واشترك بجدّ ونشاط في حلقات درسها تلميذاً لامعاً وأستاذاً بارزاً. دأب على دراسة علوم الدين منذ أوائل عمره، وأحبّها واوقف حياته عليها، حتى تفوّق فيها، وتميّز عن

أقرانه بشكل ملحوظ، ولم يكن ذلك التفوق أمراً عفوياً، بل جاء نتيجةً طبيعيةً للمسيرة العلميّة التي قطعها الشهيد (قدس سره) في مراحل حياته،

 

 ولنسلط الضوء على ما وقفنا عليه من سلوكه في تحصيل العلوم :

 

 2ـ انضباطه واهتمامه بالوقت:

 

كان رحمه الله دقيقاً في وقته، يحضر مجالس الدرس والتدريس والبحث في أوقاتها المحددّة، لايتأخّر عنها إطلاقاً مهما كانت ظروفه، و لشدّة انضباطه واعتنائه بوقته كان يقسّم أعماله على أوقاته وفق برنامج يعيّن فيه وقت العبادة والدرس والمطالعة والشؤون العامّة بانتظام.

هذا بالنسبة لليوم، وكذا الحال بالنسبة للأسبوع والشهر والسنة.

وهكذا لم يفرّط بلحظة تمضي من عمره في غير اكتساب فضيلة، بل كان مستثمراً لجميع أوقاته بما هو نافع ومفيد وعلى هذا المنوال كان إلى آخر أيّام حياته الشريفة .

 

 

3 ـ جهده ومثابرته :

 

إنّ بلوغ الهدف مدين للجهد والمثابرة، فهما سرُّ كلّ نجاح يحقّقه الإنسان، وبذلك نطق القرآن الكريم:( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى).

وقد اتّسم الشهيد الجلالي(قدس سره) منذ بدايات طلبه للعلم بعلوّ الهمّة، وبذل الجهد الكبير في التحصيل، والمثابرة، وقد أتقن رحمه الله المقدّمات والسطوح إتقاناً تامّاً بدراستها والتباحث فيها وتدريسها، وقد كتب فيها وعلَّق عليها، ضرب(قدس سره) المثل السامي في بذل قصارى الجهود في تحصيله مركّزاً اهتمامه  عليه، صارفاً نفسه عمّا سواه، غير مهتمّ بما يدور حوله، لايعرف في حياته معنىً للتعب والملل، وكان(رحمه الله) إذا دخل في بحث علميّ لم يتركه حتى يستوعبه ويدركه تماماً، فإنّه لم يكن ليكتفي

 بالسطحيات بل كان يتوغّل في عمق المسائل.

وكان(رحمه الله) يقضي أغلب أوقاته في البحث العلمي والتحقيق والتأليف، وقد طلبتُ منه يوماً الاستراحة فقال : «العلم إذا أعطيته كلّكَ لم يعطك إلا بعضه، فكيف إذا أعطيته بعضك؟».

كان يعتبر سلوك طريق العلم أجلّ خدمة يؤدّيها الفرد المسلم لدينه ومذهبه; لأنّه يثقّف العقل، ويهذّب النفس، ويحثّ على الفضيلة، ويجنّب المرء شرّ الغيّ والضلال، فكان يشجّع على طلب العلم بجديّة، ويحثّ على المثابرة والسعي في سبيله، وكان يقول : «إنّ أفضل ليالي السنة هي ليلةُ القدر، وأفضلُ عمل فيها هو طلبُ العلم».

ولنترك الحديث في هذا المجال للعلامة المحقق السيّد أحمد الحسيني الإشْكَوَري الذي زاملَ الشهيدَ في بعض مراحل الدراسة في النجف الأشرف، حيث يقول : أوّل شيء ملفت للنظر من سلوك السيّد الجلالي - حينما كان طالباً في الحوزة - دأبه على التحصيل وجِدّه في طلب العلم وبذل قصارى جهده في الدراسة والبحث»([1]) .

 

 

4 ـ صبره واستقامته :

 

كانت حياة الشهيد الجلالي(قدس سره) حافلة بالنوائب والمنعطفات التي لم ينحن أمامها، بل ظل صابراً  محتسباً، واضعاً نصب عينيه هدفه السامي الذي يصبو إليه. أجل تجاوز بالتحمّل والصبر جميع العقبات التي كانت تعترض طريقه، سواء تلك العقبات التي تواجه عادةً أهل العلم إبّان دراستهم حيث لم تتوفّر لهم  لوازم حياتهم الضرورية، أو تلك العقبات التي كان يوجدها رجال السلطة الجائرة من المطاردة والمضايقة ، أو تلك العقبات التي كان يواجهها(قدس سره) من أناس جهّال غارقين في جهلهم وأوهامهم، بعيدين

عن الحقّ والحقيقة.

وقد عانى(قدس سره) من هذه العقبات أشدّ المعاناة، إلا أنّه لم يتزلزل أمامها بل قابلها بالجلد والصبر .

سأصبر حتى يعلم الصبرُ أنّني *** صبرتُ على شيء أمرَّ من الصبرِ

 

وهكذا ضرب شهيدُنا الجلالي(قدس سره) أروع الأمثلة في المقاومة والصبر والتحمّل حتى استوفى أجره من الله تعالى حيث وعد المتّقين الصابرين في كتابه الكريم بقوله: ( ومن يتّق ويصبرْ فإنّ الله لايضيع أجر المحسنين)يوسف :12.

  

5 ـ احترامه لأساتذته:

 عُرف(قدس سره) باحترامه البليغ لأساتذته ومشايخه وتوقيرهم وتعظيمهم وإكرامهم، فقد كان يتواضع لهم وينظر إليهم بعين التقدير .

وكان كبير الوفاء لهم يذكرهم بإجلال في حال حياتهم، ويذكرهم بالثناء الجميل والترحّم عليهم بعد وفاتهم، ولا يذكر اسم أحدهم في مجلس درسه إلا ويعقبه بالدعاء له بدوام البقاء أو بعلوّ الدرجات .

 

من علَّم العلمَ كان خيرَ أب *** ذاكَ أبو الروح لا أبو النطف

 


 

 6-الأعلام الذين أخذ الشهيد (قدس سره) العلم منهم:

 

تلقّى الشهيد الجلالي رحمه الله دروسه الأولى من المقدّسات والسطوح على شيوخ العلم في كربلاء المقدّسة وفي طليعتهم :

1 ـ والده المقدّس الحجّة السيّد محسن الجلالي (قدس سره) ] 1330 - 1396 هـ [.

2 ـ العلاّمة الأديب مدرّس الجيل الشيخ جعفر الرشتي (قدس سره)  ] 1302 - 1397 هـ [.

3 ـ العلاّمة الحجة  السيّد محمّد طاهر البحراني  (قدس سره)] 1302 - 1384 هـ [.

4 ـ  آية الله الشيخ يوسف الخراساني (قدس سره) ] 1313 - 1397 هـ [.

5 ـ العلاّمة المدرّس السيّد عبد الله الخوئي (قدس سره) ] 1310 - 1378 هـ [.

6 ـ العلاّمة المدرّس الشيخ مهدي الكابلي (قدس سره) ] 1325 - 1399 هـ [.

7 ـ  آية الله الشيخ محمّد رضا الأصفهاني (قدس سره) ] 1305 - 1393 هـ [.

8 ـ  العلامة الحجّة  السيّد أسد الله الأصفهاني الهاشمي (قدس سره)]  1315 - 1399 هـ [.

9 ـ  آية الله الشيخ محمّد الخطيب  (قدس سره) ] 1301 - 1380 هـ [.

10 ـ العلاّمة الحجّة السيّد حسن حاج آقا مير القزويني  (قدس سره)] 1296 - 1380 هـ[.

11 - العلاّمة الحجّة الشيخ محمد الشاهرودي   (قدس سره) ] 1326 - 1409 هـ[.

12 - العلاّمة الخطّاط الشيخ علي أكبرالنائيني  المتوفى 1385 هـ وقد تعلّم عنده الخط ّ.

 

ثم هاجر الشهيد (قدس سره) إلى النجف الأشرف لإكمال الدراسة فوردها سنة 1377 هـ وظلّ عاكفاً على

 تحصيل العلوم، فحضر على كبار فقهائها وأساتذتها، ومنهم :

13 ـ الإمام السيّد محسن الحكيم  (قدس سره) ] 1306 - 1390 هـ [.

14 ـ الإمام السيّد ابو القاسم الخوئي  (قدس سره) . ] 1317 - 1413 هـ [.

15 ـ آية الله الشيخ حسين الحلي  (قدس سره) .] 1309 - 1394 هـ [.

16 ـ آية الله السيّد على الفاني  (قدس سره) . ] 1333 - 1409 هـ [.

 

 

 7- مشايخ الشهيد في الرواية

 

الإجازة هي الكلام الصادر عن المجيز المشتمل على إنشائه الإذن في رواية الحديث عنه بعد إخباره إجمالاً بمرويّاته

وبعبارة أخرى : ما يكتبه الأستاذ لتلميذه يجيز به الرواية ويسرد فيه أسماء مشايخه وكتبهم وطرقهم ([1]) .

وتعتبر الإجازة إحدى الطرق الثمانية إلى كتب الحديث وغيرها، وتقع في المرتبة الثالثة بعد السماع والقراءة .

وقد اهتمّ علماء أهل البيت(عليه السلام) بشأن الإجازة في الرواية اهتماماً خاصاً، فقد شجّعوا على تحمّل الإجازة وتحميلها; إحياءً للسيرة المستمرّة وصوناً للكتب والروايات من التلف والاختلاف، من خلال تسليم المؤلّفين لها إلى التلامذة، والشيوخ إلى الرواة، والسلف إلى الخلف .

وقد ساهم الشهيد الجلالي(قدس سره) في إحياء هذه السنّة التي حثّ عليها علماؤنا، فأجازوا تلامذته، كما أُجيز هو من قبل شيوخ الرواية وأساطين العلم وفي طليعتهم .

 

1 ـ الإمام السيّد محسن الحكيم  (قدس سره) ] 1306 - 1390 هـ [.

2 ـ الإمام السيّد أبو القاسم الخوئي  (قدس سره) . ] 1317 - 1413 هـ [

3 ـ آية الله السيّد علي العلامة الفاني  (قدس سره) ] 1333 - 1409 هـ [

4 ـ الإمام السيد محمود الشاهرودي  (قدس سره)

5 ـ آية الله السيّد عبد الله الشيرازي  (قدس سره)

6 ـ الشيخ آقا بزرك الطهراني  (قدس سره)  ] 1293 - 1389 [ .

7 ـ آية الله السيّد عبد الهادي الشيرازي  (قدس سره) ] 1305 - 1399 هـ [


 


 

 8- إجازات الشهيد ووكالاته

 

لسيّدنا المترجم(قدس سره) أكثر من عشرين وثيقة من وكالة، وإجازة، وشهادة من المراجع العليا وكبار العلماء، وإليك بعض تلك الوثائق مما وقفت عليه، ومما ذكره الشيخ المرحوم الشهيد عبد الوهاب الحلي  في كتابه: «من أيّام الجلالي»:

1 ـ وكالة الإمام الحكيم(قدس سره)، بتاريخ 29 - ذي الحجة - 1382 هـ .

2 ـ وكالة الإمام الحكيم(قدس سره)، فارسية، بتاريخ 29 - شوّال - 1382 هـ .

3 ـ الإجازة لمدينة زرباطية من الإمام الحكيم(قدس سره)، بتاريخ20 - ذي الحجة -1382هـ.

4 ـ وكالة دولة قطر من الإمام الحكيم(قدس سره)، بتاريخ 12 - ذي الحجة - 4138 هـ .

5 ـ إجازة من الإمام الحكيم(قدس سره)،لمدينة القاسم(عليه السلام)،بتاريخ20 ـ ربيع الآخرـ 1385هـ.

6 ـ التولية على مدرسة القاسم(عليه السلام) الدينية وتوابعها، من الإمام الحكيم(قدس سره)، بتاريخ 28 ـ ذي القعدة ـ 1385 هـ.

7 ـ وكالة الإمام الشاهرودي(قدس سره)ووكالة في التوكيل،بتاريخ 28 ـربيع الآخرـ 1389هـ.

8 ـ إجازة الإمام الشاهرودي، بتاريخ 15 ـ صفر ـ 1382 هـ.

9 ـ إجازة فارسية من الإمام الخوئي(قدس سره)، بتاريخ 28 ـ صفر ـ 1383 هـ .

10 ـ الشهادة الدراسية من الإمام الخوئي(قدس سره)، بتاريخ 19 ـ ذي الحجة ـ 1389 هـ.

11 ـ وكالة الإمام الخوئي(قدس سره)، بتاريخ 28 ـ جمادى الآخرة ـ 1390 هـ .

12 ـ وكالة الإمام الخوئي(قدس سره) لمدينة القاسم(عليه السلام)، بتاريخ 7 ـ ربيع الآخر ـ 1390هـ.

13 ـ إجازة الإمام الخميني فارسيّة، بتاريخ 10 ـ ذي القعدة ـ 1394 هـ .

14 ـ وكالة آية الله السيّد حسن البجنوردي(قدس سره)، بتاريخ 27 ـ شوال ـ 1394 هـ.

15 ـ إجازة الإمام السيّد عبد الهادي الشيرازي(قدس سره) فارسية،بتاريخ21 ـ محرمـ1382هـ.

16 ـ إجازة الرواية من آية الله الشيخ آقابزرگ الطهراني(قدس سره) بتاريخ 25 ـ جمادى الأولى ـ 1381 هـ..

17 ـ إجازة من آية الله العظمى السيّد عبد الله الشيرازي(قدس سره) بتاريخ 26 ـ شعبان ـ 1387 هـ.

18 ـ وكالة من آية الله العظمى السيّد عبد الله الشيرازي(قدس سره)بتاريخ 29 ـ رجب ـ1396هـ.

19 ـ وكالة فارسية من آية الله العظمى السيّد عبد الله الشيرازي(قدس سره) 1396 هـ.

وغيرها من غيرهم.


 


[1] - فهرس تراث أهل البيت(عليهم السلام) للسيد محمّد حسين الجلالي ص 69 .

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ ولِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً