الشهيد المظلوم آية الله السيد محمد تقي الحسيني الجلالي (قدس سره)

 

حياة الشهيد الجلالي الارشادية

 

 

يُعتبر الشهيد الجلالي بحق في الرعيل الأوّل من أولئك الذين قاموا بحركات إصلاحية سليمة في المجمتع الإسلامي ; فهو من الروّاد الأوائل ـ في تاريخنا المعاصر ـ الذين بذلوا جهوداً جبّارة للإصلاح على المستوى الفكري

 والعقائدي والاجتماعي.

وهكذا كانت جميع خدماته ومشاريعه، فإنه لم يكن يهدف من خلالها إلى تقديم خدمة اجتماعية فحسب، بل

كان يطمح إلى أن تكون مؤثرة في حركة الاصلاح الاجتماعي، إذ ليس كل خدمة اجتماعية هي حركة

اصلاحية، لعدم وجود التلازم والترابط بينهما .

ومن هنا يرى الشهيد المطهري أنّ اختراع دواء جديد في حدّ ذاته خدمة اجتماعية، إلا أنّه ليس بحركة

اصلاحية، وهكذا تعتبر الاثار العلميّة الجليلة التي قدمها علماء الإسلام خدمات اجتماعية عظيمة إلا أنها

 ليست بحركة اصلاحية، اذ الحركة الاصلاحية هي الخدمات الاجتماعية التي تهدف إلى ايجاد تغيّر وتحول

في المجتمع بنحو الاحسن من رفع المستوى الديني والتربوي والأخلاقي([1]) .

وهكذا كانت جميع الخدمات الاجتماعية للشهيد الجلالي حيث تمكن من الاصلاح على مختلف المستويات،

 وهذا ما سوف يقف عليه القارىء الكريم في هذا الفصل .

 مع الشهيد في حياته الإرشادية

لا شك أن نهج رجال الدين الربانيين ليس إلا امتداداً لنهج الأئمّة والأنبياء(عليهم السلام) فلرجال الدين نفس

وظيفة الأنبياء والصلحاء في المجتمع من هدي وإرشاد وإصلاح.

وقد حدد الباري تعالى في القرآن الكريم وظيفة رجل الدين في آيات كثيرة، منها : قوله تعالى ( فلولا نفر من

 كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ([2]) .

فوظيفة رجل الدين أولاً التفقه في الدين، وثانياً إنذار العباد وإرشادهم، ومن هنا نرى تأكيد الشهيد الجلالي

(قدس سره) على مسألة الإرشاد والتوعية الدينية، بل كان مهتماً بهذا الأمر منذ صغره، حيث كان يقف خطيباً

 في حرم الإمام الحسين(عليه السلام) ويلقي كلمات في الوعظ، والإرشاد، والأخلاق، وأحكام الدين، ولم يكن

 قد تجاوز العاشرة من عمره .

ولم يكن(قدس سره) يغفل طوال حياته عن هذا الأمر المهم، فقد كان يذهب أيام التعطيل الدراسي إلى مناطق

مختلفة كالهاشمية، والناصرية، والحمزة، والقاسم، الحلة، وزرباطية، ومناطق اُخرى نائية، وقد ترك في

المناطق التي كان يتردّد عليها أثراً إسلامياً طيباً، إذ كانت محاضراته وإرشاداته تحتوي مضامين تربوية

 وأخلاقيه ودينية عالية .

ولنعد إلى الشهيد في جوانبه التي اتّسمت بالعطاء والجهاد، في تلك الحقبة من عمره الشريف التي بدأها

بالنشاطات الإرشادية، وصراعه مع أزلام النظام، ومواقفه الصلبة بوجه الطغاة، تلك المواقف التي لم تعرف

 ركوناً إليهم أو تزلّفاً لطلب جاه أو مال، مواقف لم يرهبها تهديد أو وعيد، بل إنه كان يهزأ بوعيدهم، وأذكر

 أنني تذاكرت معه(قدس سره)قسوة التعذيب والإرهاب في سجون النظام، فربما ينهار المعتقل ويفقد دينه

 لشدّة التعذيب، فيخسر عقيدته، فقال مبتسماً : «يشهد الله أنه لم يخطر ببالي أن أعترف على أحد أو أفقد

اتّزاني لأخسر عقيدتي، بل أن المؤمن الصلب لا يؤثر فيه تعذيب الطغاة، بل يزيده قوّة وصلابة وإيماناً

 بعقيدته، حتى أن الموت أحبّ إليه من الحياة، وخصوصاً إذا كان على يد شرار خلق الله تعالى».

 وهذا ما جسّده(قدس سره) عملياً كما ستقرؤه في الفصل السابع عن صموده في المعتقل .

ولشغفه الشديد وتفانيه في خدمة الشريعة الغراء لم يتردّد في أن يذهب إلى القرى والأرياف لأداء واجباته

الدينية وما يراه لزاماً عليه من تكليفه الشرعي، ففي سنة 1378 هـ اُرسل الشهيد(قدس سره) ممثلاً

للإمام الحكيم(قدس سره) إلى ضواحي بلدة السماوة والديوانية والرميثة بالعراق مدّة سنتين في العطل الدراسية .

وكان الشهيد(قدس سره) يصحبه أنجال الحكيم(قدس سره) يذهب إلى تلك المناطق لإنهاء المشاكل والنزاعات

 . العشائرية، التي كان النظام يعجر عن حلها، وربما استدعى تدخّل الجيش بين الطرفين، فيحصل من جراء

ذلك القتل وسفك الدماء، فيأتي الدور الريادي للسيد الشهيد الجلالي(قدس سره) لإخماد نيران الفتن .

ومما تجدر الإشارة إليه أن دور الإمام الحكيم(قدس سره) لم يكن مقتصراً على إنهاء المشاكل العشائرية في

جنوب ووسط العراق، بل إن فتواه(قدس سره) بتحريم قتال الأكراد في شمال العراق تركت الأثر البالغ في

النفوس، ولم يقف دوره عند حدود العراق، بل امتدت أياديه البيضاء التي تفيض كرماً وحناناً، فشاطر

 المسلمين آلامهم وآمالهم في كل بقعة وجدوا فيها، بل لم يكن همه مقتصراً على المسلمين أو طائفة خاصة منهم

، بل كان موقفه من تطوير العلاقة مع الأقليّات الدينية في العراق كالمسيحيين، التي كانت تعبّر عن

الرؤية الإسلامية تجاه الأقليات الدينية من ناحية، وتوحيد موقف الأديان تجاه حركة الإلحاد المنتشرة في ذلك

الوقت من ناحية اُخرى، كما أن الساحة الفلسطينية والعمل الفدائي تشهدان له بذلك; فقد كان الإمام الحكيم

(قدس سره) أوّل مرجع ديني يبادر لإسناد العمل الفدائي، بإصدار الفتوى بجوازه، ومن ثم وجوبه، ومنح

الاذن بصرف الزكاة في دعمه وتيسيره، كما أنه وقف بقوة، أمام محاولة شاه إيران الاعتراف باسرائيل،

 واستنكاره لعدوان الشاه على الحوزات العلميّة، واستنكاره لإعدام الإسلاميين في مصر([3]) وعرف عنه

(قدس سره)انه كان ثاقب البصر وينظر بنور الله، واشتهرت عنه قصص كثيرة، منها ما شاهدته او سمعته

 من ثقات كانوا يترددون على مجلس الإمام(قدس سره) في النجف الأشرف من إخواننا أبناء السنة والأكراد .

وفي سنة 1380 هـ أرسل الإمام الحكيم(قدس سره) سماحة السيّد الجلالي إلى مدينة زرباطية من محافظة

الكوت في العطل الرسمية لمدّة سنتين .

وفي سنة 1382 هـ عينه الإمام الحكيم(قدس سره) رئيساً للبعثات الدينية الإرشادية إلى البلاد التي لامرشد لها،

 فقام بالمهمّة بكلّ جدّ وإخلاص .

وقد ذكرت في الصفحات الأولى ما كانت عليه ـ ناحية القاسم(عليه السلام) ـ من موقع جغرافي يربط

 محافظات الجنوب بالعتبات المقدسة وتشرفها بجوار القاسم بن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، وقد

 زادتها الحوزة العلميّة التي أسسها الشهيد شهرة فذاع صيتها، فأصبحت تكتظّ بالزائرين في المناسبات الدينية

 من وفيات الأئمة ومواليدهم(عليهم السلام) .

وبالاضافة إلى ما كان يتمتع به الشهيد(قدس سره) من نشاط وحركة متواصلين، كانت له أيضاً علاقات

 واسعة ومتينة مع علماء المنطقة، فكان ممثل المرجعية في مدينة الديوانية آية الله السيّد عليّ البعاج زميلاً

حميماً للسيد الشهيد(قدس سره)، وفي الحلّة آية الله الشيخ علي سماكة والعلامة الجليل الحجة الشيخ محمّد سماكة.

وبما أن مدينة الحلة كانت ولا زالت تولي اعتباراً خاصاً للاحتفالات بمواليد ووفيات الأئمة(عليهم السلام)

فتعطّل الأسواق في هذه المناسبات الدينية، وتقام دعوات يحضرها علماء وخطباء وسائر الناس، ويتم فيها

تبادل الزيارات، وبالخصوص في ليالى شهر رمضان المبارك، فقد حرص الشهيد(قدس سره) على

زيارة الحسينيات في داخل مدينة الحلة وضواحيها، وكان يتّفق حضور جمع من أدباء النجف الأشرف بمن

 فيهم الدكتور عباس الترجمان وغيره، وتغصّ المساجد بالمحتفلين وعلى الاخص ليلة الميلاد السعيد للامام

 الحسن المجتبى(عليه السلام) وكان الشهيد(قدس سره) يحرص على إقامة وحضور مثل هذه المناسبات الشريفة .

وقد كان لابناء ناحية القاسم(عليه السلام) شرف استقبال الوافدين إليها لاقامة مراسيم العزاء والشعائر

الحسينية، فكانت المواكب من مختلف محافظات العراق تصل ناحية القاسم(عليه السلام); لموقعها

الجغرافي المتميز، وكانت المناسبات هي :

25 محرم الحرام، ذكرى وفاة الإمام زين العابدين(عليه السلام) موكب أهالي الكوفة .

7     صفر، ذكرى وفاة الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) موكب أهالي (طويريج) الهندية

  28صفر، ذكرى وفاة الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) موكب أهالي كربلاء المقدسة .

1  شوال، ذكرى وفاة القاسم بن الإمام الكاظم(عليه السلام) موكب أهالي الكاظمية المشرفة .

مضافاً إلى موكب أهالي القاسم(عليه السلام) في المناسبات التالية .

3  صفر من كل عام، يخرج موكب منظم لزيارة المرقد المطهر وبالاحرى المكان الشريف الذي صلب فيه زيد

 بن الإمام زين العابدين(عليه السلام)واُحرق ـ ويقع بالقرب من ناحية الكفل من توابع محافظة بابل، وهناك،

 تقرأ التعزية والقصائد الحسينية، ويحضر المناسبة موكب أهالي النجف الاشرف، وموكب ناحية الكفل، والكثير

من الزائرين من المحافظات العراقية .

وفي أوائل صفر ينطلق موكب أهالي القاسم(عليه السلام) لزيارة المرقد المطهر لأولاد مسلم بن عقيل

(عليه السلام) وهما ( محمّد وإبراهيم ) بالقرب من مدينة المسيب بين كربلاء وبغداد، وبعد إقامة مراسيم العزاء

 من التعزية وقصائد اللطم يتوجّه الموكب بصورة منسقة لكربلاء المقدسة لزيارة مرقدي الإمام الحسين

(عليه السلام)وأخيه العبّاس(عليه السلام) .

وفي 3 رجب و 8 ربيع الأوّل ذكرى استشهاد الإمامين علي الهادي(عليه السلام)و الحسن العسكري

(عليه السلام) يكون الحضور حاشداً; تغصّ مدينة سامراء ببيوتها وشوارعها بالمعزين الوافدين من

مواكب القاسم(عليه السلام)، والنجف الاشرف، وكربلاء المقدسة، والرميثة، والكاظمية المشرفة وبقية

 المدن العراقية، وكذلك يخرج موكب أهالي القاسم(عليه السلام) بصورة منظمة للعودة إلى كربلاء المقدّسة

 لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام)والعباس(عليه السلام) وفي جميع هذه المناسبات يشرف شرطة المرور

 بالقرب من مداخل المدن التي يمرّ بها موكب أهالي القاسم(عليه السلام) على سير الموكب الذي تكون في

مقدمته سيارة الشهيد(قدس سره) .

ومضافاً لما ذكرنا، فإن ناحية القاسم(عليه السلام) كانت تزدحم بمناسبات اخرى منها : ( واقعة العاشر من

محرم، ومناسبة دخول سبايا آل بيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على مجلس يزيد في الأوّل من شهر

 صفر ) فتتميز مناسبة يوم العاشر بحضور الوافدين الرائع الذي يجعل الناحية تكتظ بالزوار من مختلف

المدن العراقية .

وكذلك مناسبة ( دخول السبايا على مجلس يزيد ) حيث ينظم مسرح واسع يستعرض ما جرى لسبايا

آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في مجلس يزيد .

والجدير بالذكر ان ناحية القاسم(عليه السلام) تتهيأ بعد اليوم الرابع عشر من شهر صفر لاستقبال مواكب

 المشاة التي تتوافد من محافظات العراق الجنوبية كالناصرية والقادسية والمثنى وضواحيها، لزيارة

الإمام الحسين(عليه السلام)مواساة لعائلة الإمام الحسين(عليه السلام) التي وصلت من الشام لزيارة الاربعين،

 حيث تنطلق المواكب من اغلب المحافظات العراقية ومن غير العراقيين من البلاد المجاورة كالبحرين

والسعودية والكويت والباكستان ولبنان وايران وقد يصل عدد المواكب إلى بضع مئات .

وتمرّ مواكب المشاة من أهالي البصرة والديوانية والمثنى وعفك والرميثة والناصرية، تمر بناحية القاسم

(عليه السلام) لذلك تتهيأ المدينة لفتح بيوتها ومدرسة القاسم(عليه السلام)الدينية والحسينيات ليلاً ونهاراً

 للتشرف بخدمة الزائرين الوافدين سيراً على الاقدام من محافظاتهم لزيارة سبط الرسول الاكرم

(عليه السلام) والسهر على راحتهم وتقديم ما يحتاجونه من الخدمات .

ونظراً لأهمية إقامة الشعائر الحسينية لدى الشعب العراقي المعروف بولائه لأهل البيت(عليهم السلام)، ولكى

 يظهر الحزب الحاكم في العراق نفسه حريصاً على إقامة هذه الشعائر الدينية، فإن محافظة بابل كانت تقيم

 سنوياً حفلاً تأبينياً بذكرى استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام) يدعى اليه رجال الدين، وبديهي حضور

 المحافظ وبقيّة المسؤولين في المحافظة، وكانت هذه المناسبة تقام في حسينية ابن إدريس في مدينة الحلة .

وبما أن الشهيد(قدس سره) من الشخصيات المرموقة التي يشار إليها بالبنان بعد وفاة العلامتين الجليلين الشيخ

محمّد سماكه(رحمه الله) وشقيقه الشيخ علي سماكه(رحمه الله) لذلك أصبح الشهيد(قدس سره) محطّ

أنظار المسؤولين لنشاطه الذي لم يكن محصوراً في ناحية القاسم(عليه السلام) بل إن الكثيرين من وجهاء الحلة

على اتصال وثيق بالشهيد(قدس سره) .

فكان ( المحافظ ) يصر على حضور رجال الدين في هذا الحفل السنوي ليكسب الحفل مظهراً وطابعاً دينياً،

 لخداع الرأي العام، بأن النظام الحاكم ينظر إلى رجال الدين نظرة احترام، وإن كان المجتمع العراقي المتمسك

بدينه لا يخدع بهذه المظاهر المزيفة إلا المغفل منهم ، وهم كذلك يعترفون بأنهم فشلوا في أن يمرروا

 مخططاتهم وألاعيبهم، ويرى ذلك واضحاً من خلال مذكرات المقبور حردان عبد الغفار التكريتي وزير الدفاع

 في حكومة البكر الذي قتل  في الكويت حيث قام بتصفيته النظام الحاكم، وهذا هو ديدنهم في الخلاص من

 أقرب المقربين، بعد انتهاء مهماتهم، فإنه يقول في مذكراته :  إننا عملنا جاهدين لإبعاد الناس عن رأس

الهرم المتمثل بالمرجع الديني في النجف الأشرف وهو ـ الإمام الحكيم(قدس سره) ـ لذلك اتّهمنا السيّد مهدي

الحكيم بالتجسّس، وبعد فترة لم تستمرّ هذه الاكذوبة، ثم جعلنا الشيخ ... بديلاً عن السيّد محسن الحكيم،

 لصرف الأنظار عنه، ولكن لم تدم هذه المحاولة ولم تثمر، بعدها بذل الحزب آلاف الدنانير لمرتزقته لتنفيذ

 عمليات اغتيال لشخصيات دينية بارزة، فلم نفلح إلا في حادثة واحدة، وبعد هذه الأعمال وفي كلّ مرّة يقدم

الحزب على محاولة إبعاد الشباب عن المرجعيّة في النجف، ولكن الأمر انعكس تماماً حيث ازداد التفاف

 الشباب حول المرجعية.

وهنا لابدّ أن نشير إلى انخفاض مستوى الجرائم ويعود ذلك إلى اعتراف رجال النظام ولو قهراً بمكانة رجل

الدين في الساحة العراقية، والشاهد على صحّة هذا القول أنه عند استقرار الشهيد الجلالي(قدس سره) في

المنطقة انخفضت نسبة الجرائم إلى 25 % وذلك أنّ ضابط الشرطة في ناحية القاسم(عليه السلام)([4]) زار

الشهيد الجلالي(قدس سره) برفقة المسؤولين، وقد استقبلهم الشهيد(قدس سره) في المدرسة الدينية بصحبة عدد

 من طلاب الحوزة، ولا يخفى ان الشهيد(قدس سره) لم يكن يرغب بزيارة المسؤولين له إلا لأجل احتمال

هدايتهم من خلال الحديث معهم، وكان هذا الضابط حسن السلوك لم يصدر منه إيذاء لأهل الدين والإيمان،

 والظاهر منه أنه كان متأثراً بشخصيّة الشهيد الجلالي(قدس سره) فلما دخل على الشهيد(قدس سره) أبدى له

 كامل الاحترام والتبجيل، فشكره الشهيد(قدس سره) على أدبه وسلوكه الحسن، ثم سأله عن مستوى الجرائم

 في الناحية والقرى المجاورة فأعلمه بأنها انخفضت، وحتى النزاعات العشائرية في المنطقة وما جاورها،

 وهذا واضح وبشكل ملحوظ، وأضاف الضابط بكل أدب : إن مرجع انخفاض الجريمة يعود لجهودكم، وهذه

 حقيقة لاتنكر، فتوعيتكم لأبناء الناحية، وتأثيركم على العشائر المحيطة بالناحية، هما السبب الرئيس الذي أثمر

 ذلك لقد انخفضت الجريمة إلى 25 % .

ومن خلال ذلك نرى ان هذه هي الحقيقة التي ربما نطق بها رجل شريف لم يبع ضميره للنظام، وإن كان

 النظام وقتها يتجاوب مع متطلبات المجتمع، ليظهر مسحة الديمقراطية وحرية التعبير ويظهرها بلباس

 الحب والتفاني للحزب والثورة، وانهما جاءآ لخدمة مبادىء الإسلام تحت شعار « ذات رسالة خالدة »،

 ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فبعد أن تمكن الحزب بوسائلة الماكرة من خداع المجتمع باحترامه للدين

ولرجاله وأرسى قواعد الحزب بطرقه واساليبه الملتوية، بدأ حملاته المسعورة للقضاء على كل ما هو إسلامي

 في المجتمع وإبداله بشعاراته المزيفة، فانكشفت الحقائق وبان الزيف .

وقديماً قد قيل :

ومهما تكن عند امرىء من خليقة *** وان خالها تخفى على الناس تعلم

 


 


[1] - نهضتهاى اسلامي در صد سال اخير، متفكر شهيد استاد مرتضى مطهري ص 9 .

[2] - التوبة / 122 .

[3] - الإمام الحكيم، السيرة الذاتية ... تأليف

 السيّد محمّد باقر الحكيم(مد) - بتصرف ص 69 .

[4] - وكان من اخواننا ابناء السنة ـ من أهالي البصرة ـ برتبة نقيب .

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ ولِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً