الشهيد المظلوم آية الله السيد محمد تقي الحسيني الجلالي (قدس سره)

 

 مشاريعه الخيرية

  

كان الشهيد الجلالي(قدس سره) ذا همّة عالية، ونفس مفعمة بالحيوية والنشاط، وروح كبيرة لم تعرف مللاً ولا ضجراً، فهو إلى جانب انهماكه في الشؤون العلميّة كان مهتماً اهتماماً بالغاً بالمشاريع الخيريّة التي من شأنها خدمة الدين الإسلامي الحنيف .

وكان الباعث الرئيسي له على ذلك هو أنه(قدس سره) تنّبه إلى خطورة التيارات المعادية للإسلام الأصيل ـ في عصرنا الحاضر ـ تلك التيارات التي طالما سعت إلى ضرب المذهب الشيعي الاثني عشري، الذي يحمل اصالة الفكر الإسلامي، ذلك الفكر المتمثل بالتمسك بالثقلين : كتاب الله وعترة نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك من خلال تشويهها للحقائق المسلّمة وتحريفها للوثائق الثابتة، وتغييرها للسنن والاحكام .

ولم تكن هذه التيارات المنحرفة وليدة عهد جديد، بل هي امتدادٌ لصراع قديم بين الحقّ والباطل، يعود تاريخه إلى ما قبل الحكم الأموي والعباسي، حيث كابد شيعة أهل البيت(عليهم السلام) تبعاً لائمتهم(عليهم السلام) أنواع التهم والأباطيل، وشتى المحن والفتن، لا لشيء إلا لأنهم قالوا : ربنا الله، ورفضوا الباطل .

نعم تنبّه شهيدنا الراحل(قدس سره) إلى خطورة هذا المد المنحرف شاعراً بمسؤولية كبرى ملقاة على عاتقه، وعاتق رجال الدين من وجوب الذب عن حياض المسلمين فراح يخطط لكيفية مواجهته بكل صلابة وعزم .

ففكر(رحمه الله) في إنشاء مجمعات دينية تتمثل بالمدارس والحسينيات والمساجد، فأسس مدرسة دينية كبيرة، ومساجد، وحسينيات، في مدينة القاسم(عليه السلام) والمدن والقرى المجاورة لها، فكانت تغطي الاحتياجات الدينية والاجتماعية والتربوية لاهإلى تلك المدن وما جاورها، وأصبحت مراكز مؤثرة في جذب الشباب والمؤمنين من مختلف الشرائح والطبقات .

كان(رحمه الله) لا يدخل مدينةً أو قريةً إلا وأنشاأ فيها مشروعاً خيرياً، أو أعدّ لشبابها برنامجاً دينياً، أو رغّب جماعةً منهم بالانخراط في الحوزة الدينية ليتفقهوا في الدين، وبذلك استطاع(رحمه الله) نشر تعاليم أهل البيت(عليهم السلام)وبث مبادئهم الحقّة، والوقوف بوجه التيارات الملحدة والمعادية للإسلام حتى أصبحت لاتجد لها موطىء قدم في المنطقة.

وهكذا أخذت مشاريعه المباركة ( تؤتي اكلها كل حين ) أثمرت وأينعت، وكانت موفقة في أهدافها الربانية العالية التي كان يصبو إليها الشهيد الراحل(قدس سره) .

 

 وإليك ذكر مشاريعه التي اُنجزت :

 

1 ـ تأسيس الحوزة العلميّة في مدينة القاسم(عليه السلام) :

وقد قام(قدس سره) ببناء المدرسة الدينية في ناحية القاسم(عليه السلام) سنة 1385 هـ على عرصة خان الوقف للشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة .

فبعد جمع التبرعات من أهالي القاسم(عليه السلام) ومساعدة الإمام الحكيم(قدس سره)مضافاً إلى ثلث أموال المغفور له ( الحاج كاظم الفرحان ) الذي وضع في بناء الطابق الأوّل وأربع غرف، فتمّ بناء الطابق الأوّل والثاني الذي يشتمل على أربع عشرة غرفة .

وقد أثمرت هذه الحوزة المباركة، وحققت أهدافها ; إذ تمكنت من إعداد جيل يعى مسؤولياته وواجباته الشرعية، وقد تخرج منها عدد كبير من الفضلاء،منتشرين في العراق وخارجه، يبثون مبادىءالحقّ والفضيلة.

2 ـ الشباك الثالث لمرقد القاسم(عليه السلام)

وهو على غرار ضريح العباس(عليه السلام) من الذهب والفضة وكان تشييده عام (1385 هـ)

3 ـ هيئة التأليف والنشر بمكتبة آية الله الحكيم(قدس سره) العامة ـ فرع القاسم(عليه السلام) ـ اُسست سنة 1385 هـ، وقد أصدرت عدة كتب .

4 ـ بناء حسينية على يمين الداخل إلى صحن القاسم(عليه السلام) سنة 1387 هـ .

5 ـ حسينية أهالي الزرفية «الطليعة» بمحافظة بابل سنة 1388 هـ .

6 ـ حسينية أهالي القاسم(عليه السلام) في كربلاء المقدسة ـ باب طويرج، وهي تسع ألفي نسمة وأربعة مواكب في زيارة الاربعين .

7 ـ حسينية فيروز سنة 1387 هـ بمساهمة الحاج عبد الكوفي ـ ناحية القاسم(عليه السلام) .

8 ـ مسجد الابراهيمية، وهي قرية تبعد عن ناحية القاسم(عليه السلام) بـ(20) كم تقريباً باتجاه مدينة الحلة، جدّده سنة 1396 هـ .

9 ـ البعثات الدينية:فقد كان يرسل المبلغين إلى المدن والقرى والأرياف.

10 ـ مؤسسة القرض الحسن: لمساعدة المعوزين وتسليفهم في الناحية.

11 ـ مسجد وحسينية المغفور له الحاج زامل الجنابي ـ ناحية القاسم(عليه السلام) .

12 ـ مسجد قرية العفينات، وهي قرية تقع بين الحلة والقاسم(عليه السلام) .

13 ـ حسينية باعة المواشي : وقد ساهم فيها باعة المواشي في الناحية.

14 ـ حسينية السواق ـ وقد ساهم فيها سوّاق ناحية القاسم(عليه السلام) .

15 ـ حسينية الحُمران : وقد ساهم فيها سكنة حيّ الحمران في الناحية.

 مشاريعه التي وضع لها حجر الأساس 

1 ـ سعى لتذهيب قبة القاسم(عليه السلام)

وقد قام بهذا المشروع سنة 1392 هـ بطلب من أهالي ناحية القاسم(عليه السلام)، وكلما توفرت كمية من الطابوق كان يأمر(عليه السلام) بوضعها في المكان المناسب ، وبعد إعدامه(قدس سره)استولى النظام العفلقي على مكتبته الضخمة ومن بينها مخطوطاته القيّمة، وصناديق تحوي « طابوق الذهب » للقبّة الشريفة .

2 ـ اتفق مع جمع من المحسنين على توسعة حرم ومرقد القاسم(عليه السلام) وإعادة بناء القبة المطهرة، وكان التخطيط الجديد يعتمد بناء القبة المطهرة على أربعة دعائم، ولكن حال دون ذلك اعتقال الشهيد(قدس سره) .

3 ـ وضع حجر الأساس لتشييد صحن أحفاد الإمام الحسن(عليه السلام) في قرية (الغنامية) التي تبعد ( 8 ) كم، باتجاه ( محافظة القادسية ) وقد عثر أحد المؤمنين على صخرة في مكان القبر الشريف وجاء بها إلى الشهيد(قدس سره) . فقمت مع مجموعة من الشباب المؤمن بالبناء على المرقد المطهر في المكان الذي عثر فيه على الصخرة، واليك نص ما كتب على الصخرة بخط ثلث وعلى شكل شعر :

 هو الباقي

 خمسة قد دفنوا في أرض سورا

 من عترة المختار ابن الحسن

 ابن محمّد وطفل وفاطمة مريم

 همو السادة النجباء من آل أحمد

 افضل خلق الله طرّاً الشفيع جدّهم

 704 هـ

وبعد ان  وضع الصخرة في داخل بناء محكم نقبنا حول القبر فوجدنا اساساً لصحن وأواوين درستها الرمال بمرور الزمن وكان ذلك في محرم عام 1396 هـ

 

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ ولِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً