الشهيد المظلوم آية الله السيد محمد تقي الحسيني الجلالي (قدس سره)

 

 الشهيـد وكفاحـه ضدّ الانحراف و الظلـم والطغيان

 

1 ـ كفاحه ضدّ التيّارات المعادية للاسلام

2 ـ كفاحه ضدّ طاغية العراق

3 ـ في وفد الإمام الخوئي(قد) إلى الطاغية

4 ـ رفضه هدايا واموال النظام

5 ـ مع السفّاح ناظم كزار مدير الأمن العامّة

6 ـ رفض طلبهم الإفتاء بتكفير الخائن أنور السادات

7 ـ المدرسة الجهادية للشهيد الجلالي

 

 

 

 الشهيد وكفاحه تيّارات الانحراف والظلم

 

تعتبر ثورة الطفّ أعظم حدث إسلامي وقع بعد بعثة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ولهما معاً الأثر البالغ في حياة المسلمين .

ومن هنا لايمكن أن يوجد لها نظير على مدى التاريخ الطويل بالرغم من كثرة النهضات والثورات في العالم، بل إن أغلب الثورات التي حدثت في العالم الإسلامي ليست إلاّ نتيجة من نتائج ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) إذ أنها تستلهم اصولها من ثورة الطف، كثورة العشرين في العراق، وثورة إيران الإسلامية، وثورة الانتفاضة، وسائر الثورات الإسلامية التحررية في العالم .

هذا على مستوى العمل الجماعي، ولو نظرنا إلى العمل الفردي والكفاح المسلّح الذي كان يُعلنه علماء الإسلام عامةً، وعلماء الشيعة خاصة ضدَّ الاستبداد والطغاة في الارض، فإنّا سنجد بكل وضوح أثراً لثورة الطف فيه، وهذا الأمر واضح في المسيرة الجهادية التي قطعها الشهيد الجلالي(قدس سره)، فانها كانت مستوحاة من سيرة سيّد الشهداء(عليه السلام) وقد استطاع(قدس سره) بما وهبه الله تعالى من أخلاق عالية، وملكات نفسانية جليلة، وسيرة محمودة، أن يخدم المذهب الحقّ، وأن يقف بوجه أعداء الدين ناشراً تعاليم الإسلام ومفاهيمه، رافعاً كلمة الحقّ . نعم جاهد الشهيد الجلالي(قدس سره) بقلمه وفكره ولسانه وعمله جميع التيارات الإلحادية المعادية للحق، سواء كانت تيارات سياسية، أو تيارات فكرية منحرفة .

 

1 ـ كفاحه التيّارات المعادية للإسلام

اجتاح العراق في الخمسينات تيار الحزب الشيوعي البغيض، فتعرّض أبناء الفرات إلى موجة فكرية إلحادية استهدفت الشباب منهم بالدرجة الاولى، وكانت الظروف السياسية الحاكمة آنذاك تساعد على الانحراف بشكل ملحوظ .

ولم تكن منطقتا القاسم(عليه السلام) والحمزة(عليه السلام) ـ المدحتية ـ وما جاورهما من المناطق والقرى والأرياف بعيدةً عن هذه الموجة الإلحادية، بل كانتا في عداد المناطق التي تعرّضت بشدّة لهذا الهجوم الفكري الفاسد، فتنبّه الشهيد الجلالي(قدس سره) ـ بما آتاه الله تعالى من بُعد نظر ثاقب ـ إلى خطورة الموقف حيث كانت القرى النائية والأرياف مسرحاً واضحاً لتلك التيارات الإلحادية .

لقد أدرك الشهيد(قدس سره) الاخطار الاجتماعية والدينية الكامنة وراء هذه التيارات، وكان يبدي خشيته الكبيرة من عواقبها الوخيمة، لذلك عزم ـ بكل صلابة ـ على الوقوف بوجه هذا المدّ المنحرف، وقطع على نفسه عهداً على المضيِّ فيما عزم عليه مهما كلّفه ذلك، مع علمه الكامل بالعقبات الكؤودة الكامنة في هذا الطريق .

وهنا يتجلى لنا ما قام به الشهيد الجلالي(قدس سره) في مجال نصرة الدين الحنيف، والدفاع عن كيان الإسلام وحرمة المسلمين، حيث كان له الدور الريادي الهامّ والفعّال في القضاء على هذه الأفكار الدخيلة، والاعتقادات السقيمة، وقد تمكّن من ذلك بفضل علمه وشخصيته القويّة وإخلاصه في خدمة الدين الحنيف، وما كان عليه من مكارم الأخلاق، وحسن التصرف، فأحدث في هذه المناطق انقلاباً فكرياً، وتغيراً جذرياً في العقائد، والضمائر والقلوب .

فأوّل ما قام به(قدس سره) هو العمل الإرشادي المتمثّل بإعداد المبلّغين المقتدرين وإرسالهم إلى المناطق سيّما ضواحي القاسم(عليه السلام) فشكف عن المبادىء والشعارات الهدّامة التي تنطلق منها حملتها، وأوضح مفاهيم الإسلام وسماحته، فنشر الثقافة الإسلامية، وبذلك أصبح المؤمنون مسلحين بالعقيدة الراسخة، والايمان القوي، وكانت تلك البعثات الدينية تضم عدداً من رجال الدين ـ من تلامذته المتميّزين بثقافة دينية راقية، وكان الشهيد(قدس سره) يشاركهم في هذه المهمة الثقيلة حيث كان يلقي أروع الخطابات الدينية والتربوية في المدن والقرى في مختلف المناسبات .

وقد بذل(قدس سره) جهداً متميّزاً داخل ناحية القاسم(عليه السلام) حيث كان يبث المحاضرات الثقافية والعقائدية والتربوية بعد تسجيلها وبثها عبر مكبرات الصوت من المدرسة الدينية، وقد توزّعت مكبرات الصوت على جميع الأحياء من نقطة التوزيع في المدرسة، عيّن لكلّ حيٍّ من الأحياء مسؤولاً عن إصلاح خطّ مكبّر الصوت، وتبث المحاضرات قبل المغرب بساعة وكانت الغالبية الذين يستمعون للمحاضرة من هم في الصحن الشريف للحضور الواسع لصلاة الجماعة فيه، وكان اسلوب المحاضرات شيقاً لتنوّع المحاضرة وسلامتها واختيار المواضيع التي تتناسب والوضع العام ومجريات الأحداث، مضافاً إلى المناسبات الدينية التي حرص الشهيد(قدس سره) على الاحتفال بها .

وقد ركّز الشهيد(قدس سره) اهتمامه في هذا المجال على الشباب المؤمن، فوجّه عنايته ورعايته إلى خصوص هذه الشريحة من المجتمع باعتبارها عصب المجتمع السليم وقوامه، فأولاهم من لطفه الروحاني، وعطفه الابوي ما شدّهم إليه، وقرّبهم منه وحبّب لهم الإسلام وأخلاقه، رغم تراكم رواسب بعض السلبيات التي خلّفتها تلك الافكار السوداء تجاه الحياة الكريمة، فاستطاع الشهيد(قدس سره) أن يؤثر ويكون لتوجيهاته أثر فعّال في المجتمع، فنتج عن ذلك إنشاء الحوزة العلميّة في ناحية القاسم(عليه السلام)فأعدّ جيلاً من الشباب المؤمن المثقف بتعاليم الإسلام، المؤدّب بآدابه، والمتخلّق بأخلاقه .

نعم لقد مهّد الشهيد(قدس سره) ـ لتحقيق أهدافه الإسلامية التي كان يصبو إليها ـ الأرضيّة المناسبة، والأسس القويمة، فتفتحت أذهان شريحة كبيرة من الشباب المؤمن وسائر المثقفين على الحقائق ومجريات الأحداث، فوعوها وأصبحوا يشخّصون الأمراض الاجتماعية، والأغراض المسمومة،ويعرفون علاجها، فبدأت الصحوة تنتشر وتتزايد شيئاًفشيئاً، بدأ الرشد الاجتماعي يبرز فارضاً نفسه بكل قوة متحدياً جميع التيارات المعادية للإسلام . وهكذا انطلق بهم الشهيد الجلالي(قدس سره) ليفتح أمامهم آفاق المستقبل الإسلامي الذي ينتظرهم ليكونوا اكثر وعياً ونشاطاً واستقامةً وعطاءاً وجهاداً .

 

2 ـ كفاحه  نظام الطاغية

استطاع الشهيد الجلالي(قدس سره) بما يمتلكه من روح عالية ونشاط واسع وحركة متواصلة أن يحيي منطقة القاسم(عليه السلام) وما جاورها من المناطق، فأصبحت المناسبات الدينية تقام بالشكل اللائق بها، وكان يحضرها العلماء والخطباء والأدباء وسائر الشرائح، وكانت تعطّل الأسواق مما لفت انتباه النظام، فلم يبق أمامهم إلاّ كسب الوقت لصالحهم فأخذ أزلام النظام يشاركون في هذه الاحتفالات، لأنّ النظام أوصى أتباعه بذلك لكسب الرأي العام وخداعه، والشارع العراقي لاستمالته وإظهار احترام النظام للشعائر الحسينية، لذلك أصبحت مشاركة المسؤولين والهيئات الإدارية ضرورية،وكان في مقدّمة الحاضرين مسؤولوالمنظمات الحزبية،  ومحافظ بابل ـ هاشم قدوري ـ

وأوّل لقاء تمّ بين الشهيد(قدس سره) ومحافظ بابل كان في مدرسة القاسم(عليه السلام)الدينية، حيث حضر المحافظ إحدى الحفلات الدينية التي تقام في المدرسة الدينية، وكانت بذكرى ميلاد سيدة النساء الصديقة فاطمة الزهراء(عليها السلام) فبعد تلاوة القرآن الكريم وقراءة الشهيد الشيخ عبد الزهراء الطائي لقصيدته التي مطلعها:

 

أشرق الفجر فعمّ المهرجانا  ***   نور زهراء له انجاب دجانا

وكان الحفل شيقاً نال إعجاب الحاضرين حيث ألقى الطفل الموهوب ( ابن الدكتور السيّد حازم الحلي ) وكان عمره وقتها اربع سنوات، القى قصيدة الفرزدق التي يمدح فيها الإمام زين العابدين(عليه السلام) رادّاً فيها على تجاهل المستخلف هشام بن عبد الملك للإمام(عليه السلام) في بيت الله الحرام عندما فسح الناس للإمام الطريق لإكمال طوافه(عليه السلام) هيبة له، التي مطلعها:

يا سائلي أين حلَّ الجودُ والكرمُ *** عندي بيانٌ إذا طلاّبه قدموا

هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأتَه *** والبيتُ يعرفه والحلُّ والحرمُ

 

وبعد اكمال القصيدة وانتهاء الحفل دار حوار بين ( المحافظ ـ والسيّد الجليل الدكتور حازم الحلي ) بشأن رعاية ( ولده الصغير ) من قبل الدوائر المختصة برعاية الموهوبين، وازداد إعجاب المحافظ ومن معه من المسؤولين بعد ما عرفوا حفظ السيّد الصغير لأكثر من عشرين سورة من القرآن الكريم مع المعاني، ومثلها من القصائد من أمهات الشعر العربي ولا غرو من حفيد شاعر الحزن والرثاء المغفور له السيّد حيدر(قدس سره) فالشبل من ذاك الأسد، فردّ الدكتور السيّد حازم بجرأته المعهودة، أنه أولى بتربيته ورعايته من الإذاعة والتلفزيون . والجدير بالذكر أن المحافظ لم يتمالك نفسه إذ نهض مسرعاً وحمل الطفل من على المنصّة وأخذ يقبّله .

وبعد أن عجز المحافظ من أن يقنع السيّد حازم، وتلقى منه صفعة قوية، بعد ما كان يظن أن السيّد سيركع لإغراآته الدنيئة، ناسياً أو متناسياً النفوس الأبيّة لأمثال هؤلاء الذين ورثوا الإباء من أجدادهم الأطهار(عليهم السلام)فاستشاط المحافظ غضباً وأُحرج أمام الحاضرين، وبعد أن تلقى هذا الدرس والردّ القاسي التفت إلى الشهيد(قدس سره) ـ ليتدارك الموقف ـ قائلاً له وبعصبية : لماذا لاتزورنا يا سيّدنا .

فردّ عليه الشهيد(قدس سره) بكل عزيمة وصدق : أخاف أن يصدق عليّ الحديث ؟ فقال المحافظ: وما هذا الحديث؟ فردّ الشهيد(قدس سره) :«إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوكك «الحكام» فبئس العلماء وبئس الملوك ...». وهنا تلقى المحافظ صفعة اخرى ولم يحر جواباً.

بعدها قال الشهيد(قدس سره) إنه سيردّ الزيارة في مناسبة إذا سنحت له الفرصة.

وكان مع ـ المحافظ ـ أمين سرّ الفرع للحزب، ونائب المحافظ، ومدير أمن المحافظة ومدير شرطة المحافظة، وقائمقام الهاشمية، ومدراء نواحي القاسم(عليه السلام)والمدحتية والطليعة، وبقية المسؤولين في الأقضية والنواحي من حزبيين وإداريين .

 

  في وفد الإمام الخوئي(قدس سره) إلى الطاغية

في أعقاب مسيرة صفر عام 1977 م ـ 1397 هـ  بين كربلاء والنجف، أقدم النظام على اعتقال وتعذيب اكثر من ( عشرة آلاف ) شخص في تلك المسيرة، لذلك توالت الضغوط على سماحة الإمام الخوئي(قدس سره) من عوائل المعتقلين، والخوف من أن النظام سوف يقتل اكثر من ( مائة شخص ) إذا لم يقم ـ الإمام الخوئي ـ بإرسال إلى رأس النظام أحمد حسن البكر يطلب العفو عن المسجونين ([1]). وقد أقدم النظام على إعدام الكثير ولم يعلن عن أسمائهم. وحكم على (خمسة عشر) بالسجن المؤبّد، ومن بين الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد سماحة السيّد محمّد باقر الحكيم(قدس سره) وقد تعرّض المعتقلون لشتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، وبناء على مجريات الأحداث اضطر الإمام الخوئي(قدس سره) لإرسال وفد من رجال الدين إلى بغداد لمقابلة المسؤولين وطلب إطلاق سراحهم، وكان رئيس الجمهورية احمد حسن البكر ونائبه الطاغية وكان يتصرف بإدارة الأمور، كما لو كان هو الرئيس.

غادر الوفد النجف الأشرف وهو يضمّ كبار تلامذة الإمام الخوئي(قدس سره)المقربين بما فيهم نجله حجة الإسلام والمسلمين المغفور له السيّد جمال الدين(قدس سره) والشهيد السيّد الجلالي(قدس سره) وآخرين، وقد استقبل الوفد الطاغية، بعدها قدّمت رسالة الإمام الخوئيّ الشفهية وهي طلب إطلاق سراح المعتقلين بشكل عام وتحريرهم وتبييض السجون .

فردّ الطاغية بأن فيهم مجاميع ممن سجنوا في قضايا اُخرى غير هذه القضية.

فقال الشهيد الجلالي(قدس سره) : إنّ المعتقلين هم جميعاً أبناء العراق .

فقال صدام : طلبكم العفو عن المجرمين ويعني بهم الإسلاميين والمنتفضين من أبناء النجف الأشرف .

فقال الشهيد الجلالي : إنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته .

فتبسم وقال : سنعقد اجتماعاً مع القيادة .

 رفض الشهيد لهدايا وأموال النظام

بما أن الشهيد(قدس سره) كان لايعرف في وقته وحياته شيئاً اسمه الفراغ، حتى في أماكن دعوته لمناسبة ما في المناطق العشائرية يصطحب معه إمّا كتاباً للتصحيح، فيقابل النسخة المطبوعة مع النسخة الأصلية، أو يحقق كتاباً يمثل للطبع . لذلك قام بتشكيل لجنة تحت عنوان ( هيئة التأليف والنشر والترجمة في مكتبة الإمام الحكيم(قدس سره) العامة ـ فرع القاسم(عليه السلام) ) إذ أنه كان(قدس سره)إما يقدّم كتاباً للطبع أو يعيد طبع كتاب من كتبه بعد أن يطلب منه أو ينفد الكتاب من الاسواق .

وعند طبع كتابه «البداءة في علمي النحو والصرف » اتفق زيارة المحافظ له مع المسؤولين كالعادة، فسأل الشهيد(قدس سره) عن كتاباته وإصداراته هذه الأيام ؟ فذكر له الشهيد(قدس سره) الكتب التي هي في طريقها إلى المكتبات، وحينئذ عرض المحافظ مبلغاً قدره خمسة عشر ألف دينار كمساعدة للطبع وبعنوان شراء الكتب، فردّ الشهيد(قدس سره) بأن الكتاب قد بيع وهو في المطبعة، وقدّم له أسماء المكتبات في النجف الأشرف التي تعاقدت مع المطبعة لشراء الكتب .

فقال المحافظ : ألم تترك نسخاً للإهداء ؟ فقال الشهيد(قدس سره) : تركت ما يقرب من مائتي نسخة هدايا لطلاب الحوزة وغيرهم .

فقال المحافظ : إن كنتم قد بعتم الكتاب فهذه مساعدة للنسخ التي قررتم إهداءها .

فردّ الشهيد(قدس سره) : وهل يعقل أن يدفع ثمن الكتاب ويقدّم هدية ؟ هذا لايتناسب والذوق السليم .

فقال المحافظ : ولكنني أعلم أن عليكم ديوناً .

فقال الشهيد(قدس سره) : إنني سأوفي ديوني وأسدّدها بعد الانتهاء من بيع الكتاب .

فهزّ المحافظ رأسه والغضب باد على وجهه، لرفض الشهيد(قدس سره) بإباء استلام أي مبلغ، وبعد انصراف المحافظ، سألت الشهيد(قدس سره) بأن الكتب لم تكن قد بيعت كلها وإن بذمتكم ديوناً كثيرة .

فتبسّم الشهيد(قدس سره) وقال : إن المبلغ المقدم من المحافظ لم يكن في حقيقته شراء الكتب، وإنما هو لشراء الذمم، وقد فهم المحافظ سبب رفضي استلام المبلغ فخرج غاضباً .

 طلبهم الإفتاء بتكفير الخائن أنور السادات

بعد أن وقّع « أنور السادات » معاهدة « كامپ ديفيد » للصلح مع إسرائيل عام 1978 م، تظاهر النظام العراقي بأنه ضد هذه المعاهدة، أنّه لا صلح مع اسرائيل، وانّ هذه المعاهدة خيانية ويجب فضحها، ووقتها شنت الصحف العراقية الحملات الإعلامية على « السادات » وأنه شقّ الصفّ العربي وخرج عنه، والذي يثير الضحك وكما قالوا: «شرّ البليّة ما يضحك» أنّ النظام العراقي في حملته ضدّ « السادات » يريد أن يظهر نفسه حريصاً على مصالح العرب، وهذا ما نجح فيه بعد أن وصف الطاغية بأنه « بطل التحرير القومي  والقائد الضرورة »وما إلى ذلك من الألقاب الخالية من المضمون; إذ انكشف النفاق وبان الزيف، وقديماً قيل «من فمك اُدينك » فإن الذي وصل إلى الحكم بقطار غربي([2]) لا يمكنه أن يقف بوجه ربيبة الغرب إسرائيل اللقيطة، وما مناداته للقضاء على إسرائيل إلاّ للاستهلاك المحلّي، وهذا من البديهيات التي لاتحتاج إلى كثير من التفكير والإمعان في الأمور ; فإنّ من أدار ظهره للذين وقفوا معه في حربه مع الجمهورية الإسلامية وسخّروا بخدمته النفط ومليارات الدولارات وفتحوا الباب على مصراعيه أمام السيّارات الحديثة أيام عدوانه على إيران، ووقفوا بكلّ جهودهم خلف القائد المظفّر! ليصدّ عنهم الريح الصفراء ويحمي البوّابة الشرقية على حدّ زعمه وزعمهم، فإنه بعد انكساره وخيبته في ( أمّ المخازي ) كشّر عن أنيابه وداهم البوّابة الجنوبية وهتك الأعراض وعاث فساداً، ونسي كلّ شيء، وهذا هو ديدن الطغاة، فإنهم يلهثون وراء المصالح الشخصية، وتدمير كلّ من يقف بوجههم، وهذا ما رأيناه في قبائحه من قتل رفيق دربه المجرم عدنان شرّ الشيطان طلفاح، وأخيراً وليس آخراً قتله لصهره «القبيح الناقص» وإبادة عائلته بمن فيهم الأطفال، ولم يعرفه أحباب الأمس إلاّ بعد أن أفرع خزائنهم المالية ودمر أرصدتهم، فأصبح العدوّ اللدود بعد أن كان البطل القوميّ .

 

إثر ذلك جاء المحافظ إلى الشهيد(قدس سره) لوقوفه على ما للشهيد (قدس سره) من مكانة لدى الإمام الخوئي، وعن طريق الشهيد(قدس سره) كان المحافظ يحلم بالحصول على بغيته وهي الفتوى من الإمام(قدس سره) بتكفير السادات .

وكان مع المحافظ الجهاز الإداري والحزبي في المحافظة وتوابعها، ومعهم مسؤولٌ من بغدادلم يفصح عن اسمه أو منصبه،ولكنّه كان مهمّاً جدّاً. وعندما استقرّ بهم المجلس، بادر المحافظ، فسأل الشهيد(قدس سره) عن رأي الشرع في الصلح مع الكافر الحربيّ المغتصب، فردّ الشهيد(قدس سره) بأن ذلك لايجوز . فقال المحافظ : نريد أن تعرضوا هذا الأمر على السيّد الخوئي لإصدار فتوى شرعية بتكفيره . ولكن الشهيد(قدس سره) كان يعلم بأنّ ذلك أمر حق لكن يراد به باطل فأبدى اعتذاره لكنه حاول معه كثيرا فلم يرضخ الشهيد لمطالبهم وكان يصرفهم بطرق ذكية حتى اقلع المحافظ عن المطابة بذلك

 المدرسة الجهادية للشهيد الجلالي(قدس سره)

قال الله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) العنكبوت 69 .

وقال الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) «الله، الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله ». نستشف من الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث المأثورة عن الرسول الأكرم(عليه السلام) وأهل بيته الأطهار(عليه السلام) أن الجهاد لم يكن مقتصراً على بذل النفس، بل انه أشمل من ذلك، لذا نجد الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) يؤكد هذا الجانب حينما قال لسريّة رجعت من القتال: «مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر» ولكننا نجد أن هذا الباب ـ ونعني به الجهاد ـ لم يوفّق إلى ولوجه كلّ مسلم أو لمجرّد التمني بدون قول أو عمل، وهذا ما نقرؤه من كلام مولى المتقين(عليه السلام) حيث يقول :« فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجُنته الوثيقة، فمن تركه رغبةً عنه ألبسه الله ثوب الذلّ، وشمله البلاء» ([3]) ومن خلال كلام الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في قوله:« الله، الله ... وألسنتكم » نفهم انه يكون لزاماً على المسلم أن يتمتع بيقظة الضمير، وجرأة الكلمة ; لأنهما سلاح المجاهد بوجه الإغراآت والأهواء والتهديد، فإذا مات الضمير وانعدمت الجرأة لم يكن للكلمة محلّ في حياة المسلم، وهذا التناقض نراه حاصلاً في حياة الأمة منذ عصر الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده إلى تاريخنا المعاصر .

فلابدّ إذن من ضمير يقظ يتحسس آلام المظلومين المحرومين، ومعاناة الضعفاء .

ضمير نزيه يدرك الحقّ ويتفهم مواقفه، وما يؤديه من دور مشرّف في ردع الظلم، والوقوف بوجه الباطل انتصاراً للمبادىء والقيم والكرامة واعلاءً للحق، وبذلك يتغلب المرء على جميع النوازع الشريرة والوساوس النفسية، بل يكاد لا يعرف في داخله مجالاً لنزعة الشر أو خوف الانطواء تحت الباطل .

وقد جسّد أهل البيت(عليهم السلام) هذه المواقف النبيلة في جميع مراحل حياتهم على اختلافها باختلاف الظروف في معتركات السياسة في الساحة الإسلامية إبّان العصر الأموي والعباسي وما يحيط بهذين العصرين من أباطيل وأضاليل، تكاد تعصف بكلّ ما هو إسلامي متجذّر أصيل، وتنتهي بالأمة الإسلامية إلى الوادي السحيق من الذلّ والخمول، لولا دماء طاهرة سالت لتغذي شجرة الإسلام المحمّدي الأصيل، ولولا نفوس أبيّة تصرخ بكلمة الحقّ لتهز عروش الظالمين، والشواهد على ذلك كثيرة لا تحتاج إلى تفكير وبحث .

ومن ذلك الينبوع والنمير الصافي استقى محبو أهل البيت الأطهار(عليه السلام)فسطّروا أروع الامثلة على مر العصور، ولازال العطاء مستمراً إلى ان يأذن الله لوليه المغيّب عجّل الله تعالى فرجه ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

ومن هذه المقدمة المتواضعة التي تكون مدخلاً لاستعراض الجانب الجهادي، وبالاحرى المدرسة الجهادية في حياة شهيدنا السعيد(قدس سره)ولكي لا يطوي التاريخ تلك المواقف البطولية الجليلة لتلك المدرسة ولمن تربوا في صفوفها فتعلموا من مربيهم ان الحياة موقف لمواصلة المسيرة الجهادية لتعلو كلمة الحقّ مهما حاول الطغاة والمرجفون طمس حقيقتها، نكتب بأمانة تاريخية هذه المواقف .

إنّ العطاء المشرّف الذي قدّمه الشهيد(قدس سره) في هذا الجانب مضافاً للجوانب التي مرّت عليك قارئي الكريم من جهاده بقلمه للقيام بأمور تخدم الإسلام الحنيف ومذهب أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) وبلسانه الذي كان سيفاً قاطعاً يسدُّ الطريق على احلام الظالمين، ومنطقاً عذباً يروي المتعطشين لفكر أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) وسيرتهم الخالدة .

واخيراً نال الحسنيين، انتصر في أن بذر في النفوس همة الرجال للرفض في المنطقة وما جاورها، بل لكل من جالسه ورآه، وهذا هو النصر الذي سطره بأحرف النور وما ستقرؤه يكون شاهداً وسيبقى شاخصاً تكرّمه الأجيال وينحني له التاريخ بكلّ إجلال وإكبار، ونال حسنى الشهادة التي كانت أرفع وسام إلاهي لخاصة أوليائه، ليكون الشهيد التقي(قدس سره) مع أجداده(عليهم السلام) المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) .

فلنقرأ معاً مواقف من تربوا ونهلوا من فكر أهل البيت الاطهار(عليهم السلام)وكانوا خريجي مدرسة الشهيد(قدس سره) الجهادية .

 

 موقف مشرّف في مجلس الشهيد(قدس سره)

اتفق في إحدى ليالى شهر رمضان المبارك زيارة المحافظ والمسؤولين كعادتهم، وطلب المحافظ حضور وجهاء ناحية القاسم(عليه السلام)في قاعة المدرسة الدينية، وطلب طرح الشكاوى والقضايا التي تهم الناحية، فأشار الشهيد(قدس سره)  المغفور له الحاج قاسم الحلي للتحدّث، فتطرّق لأمور كثيرة من شؤون ناحية القاسم(عليه السلام)واحتياجاتها، وكان في كلماته شيء من الاستفزاز والازدراء، مستغلاً هدم واجهة الصحن الشريف للقاسم(عليه السلام) حيث أن مديرية أوقاف بابل قامت بهدم البناء لقدمه، وإعادة تجديده، ولكنه تُرك مع أنقاضه لما يقرب من سنة، فقال والدي(قدس سره) :لو كان هذا الجدار لبيت أحد المسؤولين لما بقي يوماً واحداً، وإنني أتكلّم من خلال حرصي على سمعة الدولة، فإنّ حرمة الصحن قد انتهكت والمنظر المؤلم غير لائق بقدسية هذا المكان، فنظر المحافظ إلى بعض المسؤولين وطلب إحالة المهندس للتحقيق بسبب هذا الإهمال، وقال : إنّ العمل بالبناء سيجري قريباً .

فقعّب والدي(قدس سره) : إن هذا يستدعي شهوراً وكتابنا وكتابكم، فغضب المحافظ، وليغيّر مجرى الحديث بدأ يبيّن حرص الحزب والثورة في مجالات عدّة منها التعليم المجاني والاهتمام بالطلاب، وسأل والدي(قدس سره)قائلاً : باعتبارك كبيراً في السنّ فما رأيك بمستوى التعليم في عهود قبل الثورة والتعليم في عهدها ؟

فردّ والدي(قدس سره) إن التعليم في السابق كان أفضل ; لأنّ الطالب كان يحترم المعلم ولايمرّ أمامه احتراماً، وحالياً لايتمكن الاستاذ من محاسبة الطالب وتوجيهه; لأن الحكومة أعطت الحرية للطالب ووقفت معه ـ ويعني به الاتحاد ـ لذلك نرى أن مستوى الطلاب في التعليم كان أفضل .

وحاول المحافظ الهروب ثانية بسؤال، لكنه سمع رداً أقسى، فسأل والدي(قدس سره): ما رأيك بخطاب السيّد النائب ـ وكان الطاغية قد خطب قبل أيّام من هذه الجلسة ـ وبيّن قسماً مما جاء في الخطاب. فقال والدي(قدس سره) : لابأس به، وهنا جُنّ جنون المحافظ ولم يطق إكمال الجلسة، وتبادل مع مدير الأمن الإشارات ولكن الأخير لم يوافقه، وخرج المحافظ مخذولاً.

وفي اليوم الثاني حملت رسالة من الشهيد(قدس سره) إلى نائب المحافظ وعلمت منه أن المحافظ أراد اعتقال والدي ولكن مدير الأمن مانعه، وبعد خروجهم أشار مدير الأمن بأن هذا إساءة للسيد الجلالي في مجلسه .

وفي مساء اليوم الثاني حضر وجهاء ناحية القاسم(عليه السلام) عند السيّد الشهيد(قدس سره) وكان والدي قد اُصيب بوعكة صحيّة، فألقوا باللائمة على والدي(قدس سره) ; لأنه لم يحترم المحافظ، وربما عُدّ هذا استغلالاً لمكانتكم ـ ويعنون به الشهيد(قدس سره) ـ فقال(قدس سره) : إنّ الحاج قاسم لم يطلب شيئاً لنفسه، وكان طرحه موضوعياً ومفيداً، وانه ردّ على أسئلة المحافظ، وانني مسرورٌ جداً لموقفه، وكنت أشد فرحاً بكلامه وردّه أمام الناس، ليعرف المحافظ ومن معه قيمة الآخرين ولايستخف بهم، وكان الحاج قاسم على حقّ، وأنا معه في كلّ ما قاله .

والغرض من سرد هذه القصة هو الوقوف على المواقف الصلبة والجريئة التي كان يجاهر بها الشهيد(قدس سره) وأنه لم يتراجع عنها.

 

 استدعاء بعض تلاميذ الشهيد إلى مديرية الأمن العامّة

عند عودتنا من مجلس فاتحة في مركز بابل، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف مساءاً، طرقت باب دارنا وكان الطارقان السيّد ( ... ) والشهيد الشيخ عبد الجبار الوائلي، وقد عادا من مديرية الأمن العامّة ـ من بغداد ـ وآثار التعذيب بادية عليهما، إذ لم يتمكنا من الوقوف للصلاة لتورّم أقدامهما، فتحدّثا عما دار في التحقيق، وأنهما هُددا بالإعدام، وقالا: إنه سيتمّ استدعاء بعض الطلبة بما فيهم أنتَ.

وكان هذا الاستدعاء بداية التهديد للشهيد(قدس سره) وإظهار ما كان دفيناً من نوايا السلطة والنظام الحاكم، وقد تصوّروا أن يخضع الشهيد(قدس سره) لوعيدهم ويتنازل عن مبادىء الإسلام التي تجذّرت في مسيرته، ناسين أو متناسين أنه سليل حسين الإباء، والذي كان ينتظر الشهادة بصمود الأبطال ليسقي بدمه شجرة الجهاد والنضال والصمود، وهذا ما يعرفه كل من لازم الشهيد(قدس سره) فكان يطلب ممن يذهب لحج بيت الله الحرام والمرقد النبوي الشريف بالدعاء له بالشهادة على يد شرّ خلقه في عصرنا الحاضر .

وقداستجابت روحه الطاهرة واستسلمت لبارئها بكلّ اطمئنان وإيمان.

ولنعد إلى ما أسفر عنه الاستدعاء، فبعد أدائهما الصلاة، دار الحديث عما جرى في مديرية الأمن العامة، وعن أسباب الاستدعاء، وقالا : إنك مطلوب بعدنا للاستجواب، وإن التهمة موجهة إلى السيّد الجلالي بأنه يحرّض الطلبة ضدّ النظام، ويتجاوز ويتنأوّل « نائب رئيس الجمهورية» بالسبّ والذم .

ولم نكمل الحديث حتى طرقت الباب، وكان الطارق عريف الأمن (....) وهو من سكنة ناحية القاسم(عليه السلام) فأخرج ورقة وطلب توقيعي عليها، وكان فيها استدعائي من قبل مديرية الأمن العامة في بغداد، وقال: أُحذرك أن تتصل بفلان وفلان ليشفعوا لك، فإنهم لن ينفعوك.

وهدّد بالانتقام إذا ما حدّثتُ أحداً بذلك، فأخبرتُ والدي(قدس سره) والسيّد ( ... ) والشهيد الشيخ عبد الجبار بالتبليغ وإلزامي بالحضور في يوم غد في مديرية الأمن العامة في بغداد، فردّا عليَّ إذا ما تعرضت للتعذيب كما تعرّضنا نحن فستموت، وبالأخصّ بعد تأكيدهم عليك، فدبّر نفسك .

وفي صبيحة اليوم الثاني ذهبتُ بصحبة والدي(قدس سره) حيث أصرّ على اصطحابي إلى بغداد، ووصلنا مديرية الأمن العامة، فدخلتُ وبقي والدي(قدس سره) منتظراً في الباب، وبعد دخولي إلى الشعبة الخامسة الخاصة برجال الدين، بدأ معي النقيب « عصام » التحقيق .

وبما أني أقرب طلبة الحوزة إلى الشهيد(قدس سره) من حيث مسؤوليتي عما يتعلق بأمور البرّاني وكتابة ما يحتاجه الشهيد(قدس سره) من متابعة طبع كتبه في الرقابة والمطبعة، وما إلى ذلك من العلاقات الاجتماعية التي كان الشهيد(قدس سره) يتابعها في المناسبات داخل ناحية القاسم(عليه السلام)وضواحيها، حيث كنت ملازماً له ومتشرفاً بخدمته(قدس سره) . وهذا ما أشار إليه النقيب المذكور، لذلك طلب توضيحاً عن أمور كثيرة .

فأجبت: إنني أكثر الطلبة اتصالاً ومعرفة بشؤون السيّد الجلالي العامة هذا صحيح، والذين يتّصلون بالسيّد من ناحية القاسم(عليه السلام) وخارجها يسألون عن المسائل الشرعية والمشاكل الاجتماعية والشخصية، ولكن ليس بالضرورة أن أتدخّل أو أعرف كلّ شيء في هذا الجانب، مضافاً إلى أن الأمور المذكورة لم يكن لها طابع سياسي .

وأما ما يتعلّق بالقضايا الاجتماعية من أفراح وفواتح ومناسبات اُخرى فهذا أمر طبيعيّ في مثل هذه المنطقة التي تحترم الروابط الاجتماعية، كذلك هي الاخرى لم يكن لها طابع سياسي، بل كان السيّد يساعد على إنهاء المشاكل الاجتماعية والعشائرية .

فقال النقيب : أليس للسيد تحرّكات سياسية ضدّ النظام، وهو يتودّد للجميع لكسبهم، وكذلك بلغنا أنه تعرّض للسيد النائب ـ على حدّ قوله ـ بالسبّ والشتم والإهانة وهذا عمل ضدّ النظام .

قلت : هذا غير صحيح، لأنّ السيّد الجلالي طلب بل فرض علينا عدم التحزّب، وألزمنا بالانخراط في خطّ المرجعية فقط، والمواظبة على الدراسة والتبليغ بعيداً عن السياسة، واننا لم نلمس منه طيلة هذه المدّة أيّ تحرّك سياسي، أو تصرّف يفهم منه التخطيط ضدّ النظام .

فقال بأسلوبه المعهود من الكلمات البذيئة : هل أنت بعثيّ .

قلت : لا . قال: ولماذا ؟ قلت : لأننا طلاب علم فقط، ولسنا طلاب سياسة، حسب نظام المدرسة والدراسة، هذا أولاً، وثانياً : إن الشعار لديكم لانرضى لرجل الدين أن يكون رجل سياسة، ولا نرضى لرجل السياسة أن يكون رجل دين ـ حسب فهمي لها فعاود النقيب السبّ والكلمات البذيئة والرخيصة، وبدأ بالضرب، وهدّد بالإعدام، وأمر بإخراجي من الغرفة للتعذيب، وبعد إعادتي إلى التحقيق ثانية، قال: إنك استخبارات السيّد الجلالي . قلت : كيف ذلك ؟ قال : أوّل أمس وعندما استدعي الشيخ عبد الجبار والسيّد ( ... ) إلى مديريتنا، ذهبت إلى النجف وأخبرت السيّد الجلالي بذلك ؟ قلت : هذا صحيح ([4])

قال : ولماذا طلبت من السيّد الجلالي إخراج ولده « عليّ الهادي » من الغرفة ؟ وما الذي دار بينكما من حديث حتى لاتشرك به « عليّ الهادي » معكما ؟ فكّر جيداً وجاوبني بصراحة، وإذا لم تكن صريحاً، فسأقول لك ما داربينك وبين السيّد الجلالي من حديث،وأخيراً تسبّب اليتم لأطفالك.

وكانت هذه طريقة خبيثة لاستدراج واستفزاز الشخص كي يعترف .

ثم سألني: ما هي علاقتك بـ ( أبي ناجح ) ؟ ([5]) وخرج وتركني في الغرفة وحدي وطلب مني التفكير جيداً والإجابة عن هذين السؤالين .

وعندما تركني في الغرفة، أخذ الشكّ يساورني في الأمر، إذ لم يعلم أحدٌ بحضوري إلى دار الشهيد(قدس سره) لخروجي من القاسم(عليه السلام) ليلاً وكان الجوّ ممطراً ووصلت النجف الأشرف بعد العاشرة ليلاً، حتى أنّ السائق لم يعلم سبب حضوري عند الشهيد(قدس سره) مضافاً إلى ؟ني تركت السائق في سيارته ينتظرني عند باب الدار، ولم أتحدّث له عن حضوري لعلاقة الشهيد(قدس سره) الشخصية بالسائق، وأنه كان مؤتمناً، ولكني اعتذرتُ بأن ذهابي كان لأعادة (منهاج الصالحين) إذ كنت أقوم بتصحيحه وإعادته إلى الشهيد(قدس سره) لأنّ الطبع سيكون غداً صباحاً، ولذلك اتصل بي الشهيد(قدس سره)تلفونياً وطلب إحضار الكتاب .

وعلى كلّ حال فمن خلال استنتاجات وقرائن لم يبق لي شكّ إلا في جهاز التلفون الذي كان بيني وبين الشهيد(قدس سره) في الغرفة أثناء حديثنا.

وبعد فترة وجيزة دخل ضابط التحقيق الغرفة وسألني: هل فكّرت بالأمر جيداً ؟

فقلت : إمّا طلبي من السيّد إخراج ولده علي الهادي لئلا يتضح خبر استدعاء بعض طلبة المدرسة الدينية القاسم(عليه السلام) ويشيع ذلك بين الناس .

فقال : ألم أقل لك إنك استخبارات السيّد الجلالي ؟

قلت : إني أخبرت السيّد الجلالي باستدعاء بعض الطلبة، وغرضي أن يتدخّل السيّد لإنهاء الموضوع لئلا يتوسّع ويُستغل، وإنّي أعرف أن للسيد الجلالي منزلة وشأناً وهو معروف بنزاهته، فهزّ رأسه وضحك، وقال : نعم إنّكم يهمكم أمر النظام وسمعته .

قلت : وأمّا الرجل الذي ادّعى أنه ( أبو ناجح ) الذي أُعدم ابنه في النجف في مسيرة صفر، وقضى ليلته في بيتنا، فإنه لم يتحدّث مع والدي إلا عن النجف في الخمسينات، ومشاكل التهريب بين النجف والسعودية، ولم يتطرّق إلى موضوع ولده .

فأمر بإخراجي إلى الغرفة الثانية، وهي ( غرفة التعذيب ) والتهديد أعادوني إلى ( غرفة التحقيق ) .

فقال لي: إذا لم تعترف بالحقيقة فستواجه عقوبة الإعدام، وأثناء كلامي كنت أقسم له بحقّ الإمام عليّ (عليه السلام) أنّ الأمر كما قلته، فكان يردّ بالسبّ والشتم ويقول : الله اكبر، بعد كلّ هذا تحلف كذباً ببطل الإسلام العظيم!

وبعد إصراره على أني لم أذكر الحقيقة . قلت: لم أقل لكم إلا الحقيقة وهي أنّ السيّد الجلالي لم يكن له أي نشاط سياسي.

فقال : الذي يظهر أنك لاتعترف إلا بعد التعذيب ثانية.

وهنا قلت له: أخرج ورقة وقلماً واكتب ما شئت، وسأوقع عليها، عندها ضحك، وقال : إنكم لاتتعاملون بالكلام اللطيف، وعندما أحضر الورقة. قلت : إنني أُؤيد جميع ما في الورقة، وأكتب تحته : أن الاعتراف أُخذ منه قسراً . وهنا انهال عليّ ضرباً، وجاء برباط عصب به عينيّ، وشرع بالضرب مع السبّ والكلمات الرخيصة .

وأمر بإخراجي إلى غرفة التعذيب، وفي أثناء التعذيب رنّ جرس التلفون في غرفة التحقيق فاستدعاني ضابط التحقيق وهو النقيب عصام، وأخرجني قائلاً: ستعود مرّة ثانية إلى المديرية .

وفي اليوم الثاني ذهبت إلى الشهيد(قدس سره) في النجف الأشرف، وعندما دخلت وجدتُ في الدار سماحة الحجة السيّد محمّد علي نجل الإمام الراحل السيّد عبد الهادي الشيرازي(قدس سره) حاضراً، فجلسنا في حديقة الدار، وكان التلفون قريباً منّا، فأشرتُ للشهيد(قدس سره) بأن يبعد التلفون، وبعد أن أبعده سأل عن السبب ؟

فقلتُ: إنّني أشكّ في جهاز التلفون فإنني عندما حضرت عندكم ليلاً وجلسنا وحدنا وطلبت منكم إخراج عليّ الهادي من الغرفة، أخبرني ضابط التحقيق بالأمر علماً بأني لم أحدّث أحداً بشيء، فلابدّ أن يكون جهاز تنصّت داخل التلفون، وليس هناك احتمال وارد غير هذا.

فقال الشهيد(قدس سره): إنّ ما تقوله فيه شيء من الصحّة، إذ أن موظفاً من مديرية بريد وبرق النجف، جاء قبل أيّام لإبدال التلفون، مدّعياً أنه غير جيّد لرداءة استقباله الصوت، وعندما أخبرته إني لاأرى فيه ما يستدعي التبديل; أصرّ، وقال: يجب أن يكون لديكم جهاز تلفون جيّد، وعند إلحاحي أكثر قال: إنني مأمورٌ بذلك، وأضاف الشهيد(قدس سره): إنني لاأستبعد ذلك، فكلّ شيء وارد من هؤلاء.

وبعد بيان ما جرى في « المديرية » ببغداد، قال الشهيد(قدس سره): إنه طلب من الإمام الخوئي(قدس سره) التدخّل لإنهاء هذا الأمر، وبأمر الإمام الخوئي تمّ الاتّصال بـ « مديرية الأمن العامة » وبعد يومين أبلغنا «مفوض الأمن في ناحية القاسم(عليه السلام) ياسين ويدعى بـ ( أبي أيسر ) بأن نفس المجموعة مطلوبة للتحقيق ثانية، وكنّا: «الشهيد الشيخ عبد الجبار النائلي ـ والمغفور له السيّد شامل، والسيّد ( ... ) وأنا » .

وبعد التحقيق معنا على نفس ما دار في التحقيق الأوّل، ولعدم ثبوت الادلة، وكذب التقرير المرفوع الذي اُتهم به الشهيد(قدس سره) وتدخل الإمام الخوئي(قدس سره) فقد اُفرج عنا، ولكن ملف الشهيد(قدس سره) بقي مفتوحاً كما اُخبرنا بذلك، ويستخدم ورقة ضغط على الشهيد(قدس سره) متى شاؤوا. وبعد هذا الاستدعاء بدأت تظهر على الساحة مشاكل واستدعاآت ومراقبة أمنيّة للشهيد(قدس سره)، وكانت بشكل سري، وهذا ما ستقرؤه في الفصل السابع، من إحضار الشهيد(قدس سره) عند ناظم گزار ـ في مديرية أمن النجف الأشرف .

وبعد فترة وجيزة ظهرت المراقبة إلى العلن، وعلى مرأىً ومسمع من أبناء ناحية القاسم(عليه السلام) والشهيد(قدس سره) نفسه.

 الشهيد الشيخ عبد الوهّاب الأسدي(رحمه الله)

إنّ الذي دعاني لأن اُترجم سيرة شقيقي وأخي الوفيّ العلاّمة الخطيب الشيخ عبد الوهّاب، هو ما بعثه فيّ من الأمل للكتابة عن حياة الشهيد(قدس سره) وما رافقها من آلام، ومعاناة، وكفاح مرير، وخدمات خالدة، وأخيراً سقط شهيداً في محراب العقيدة .

فكتاب شقيقي «من أيّام الجلالي في القاسم) الذي تضمّن سيرة الشهيد(قدس سره) اقتصر على جانب الحياة العلميّة والمشاريع الخيرية، هو الذي دفعني لأن أكتب عنه(قدس سره) وأبيّن مواقف جليلة ومشرّفة من حياته الجهادية، ومواقفه من النظام، ومواقف النظام منه، وكفاحه التيارات المعادية للإسلام.

كان(قدس سره) مثالاً للعالم المجاهد الذي نذر نفسه لخدمة مبادىء دينه الحنيف وسيرة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) إلى أن ختمها بالعطاء الذي خلّده في الضمائر والقلوب في الحياة الدنيا ومرافقة أجداده الغرّ الميامين(عليهم السلام)في الآخرة .

وليقف القارىء الكريم على نموذج من أبناء وتلاميذ الشهيد(قدس سره) ممن تخرّجوا من مدرسة الشهيد الجهادية فتسلّحوا بالعلم والفضل والمواقف الجريئة من الطغاة .

ترعرع شقيقي في بيت الوالد(قدس سره) الذي شبّ على خدمة المنبر الحسيني في أوائل شبابه، وتأثر بعلماء مدينته وخطبائها من امثال المغفور له العلامة السيّد حمد كمال الدين والعلامة المغفور له الشيخ محمود سماكة والعلامة الجليل الزاهد السيّد عبد الحكيم العميدي(رحمه الله) ( شقيق والدتي ) وكان والدي(رحمه الله) يرتاد النوادي الأدبية التي كانت تشتهر بها الحلّة آنذاك، فوفق لخدمة المنبر الحسينيّ، وكان يقرأ ( المقدمة ) للخطباء من أمثال الشيخ جاسم والشيخ محمّد رضا شهيب والسيّد أحمد العميدي
(تغمّدهم الله برحمته) وغيرهم ممن عاصره من الخطباء.

انتقل والدي(رحمه الله) بعدها إلى مدينة القاسم(عليه السلام) فاستمر على خدمة المنبر الحسينيّ دون أن يأخذ أجراً مادّياً على القراءة والقصائد، لسعة ذات يده من عمله. واستمرّ في هذه الخدمة الشريفة في جميع المناسبات إلى أن منع النظام العراقي الجائر الشعائر الحسينية في السبعينات .

والدته : العلوية كريمة المغفور له السيّد محمّد جواد السيّد علي العميدي .

ولد المترجم الشيخ عبد الوهّاب في ناحية القاسم(عليه السلام) ـ محافظة بابل سنة 1954 م .أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة القاسم للبنين .

بعد أن رأى والدي(رحمه الله) قدرته على إلقاء الشعر والجرأة التي يتمتّع بها وهو لا زال في العاشرة من عمره، أحبّ أن يخلفه في هذا العمل العظيم والشريف وهو خدمة المنبر الحسيني، فرقى شقيقي المنبر وبدأ بقراءة القصائد الحسينية قبل سنّ البلوغ بكثير . وعندما حلّ آية الله الشهيد السيّد الجلالي(قدس سره) في ناحية القاسم(عليه السلام) وأسّس حوزة علمية انضممتُ أنا وشقيقي إليها .

فواصل شقيقي خدمة المنبر الحسيني والدراسة الحوزوية والدراسة المسائية للمرحلة المتوسطة، لما كان يتمتع به من ذكاء وذاكرة جيدة.

حضر لدى الشهيد(قدس سره) دروس الفقه واللغة والبيان والأصول، وقد برع فيها إلا أنه امتاز بموهبته القوية في اللغة العربية ونبوغه فيها.

واصل الدراسة في الحوزة العلميّة في القاسم(عليه السلام) وبعدها انتقل إلى النجف الأشرف للدراسة في مدرسة (دار الحكمة) التي شيّدها الإمام الراحل السيّد الحكيم(قدس سره) فحضر الفقه على الشهيد السعيد آية الله السيّد عبد المجيد الحكيم(قدس سره).

ولظروف شقيقي الصحيّة التي أجبرته على الانقطاع عن الدراسة في النجف الأشرف عاد إلى مدرسة القاسم(عليه السلام) الدينية لإكمال دراسته الحوزوية، وعاود الدروس لدى الشهيد الجلالي(قدس سره) فقهاً وأصولاً حتى مرحلة مكاسب الشيخ الأنصاري(قدس سره) والكفاية.

أمّا مجلسه الحسيني فكان يحظى يتجمّع جماهيري غفير في جميع المناسبات نظراً لصغر سنّه وتمتّعه بالصوت العذب حتى عرف عنه أنه صاحب ( الحنجرة الذهبيّة ) إذ كانت له القابلية في الخطابة وقراءة القصائد بمختلف الأصوات .

قرأ القصائد وألقى المحاضرات في ناحية القاسم(عليه السلام) واشتهر في مدينة الحلّة والناصرية والديوانية والمنامة في البحرين .

فكان يقرأ في العشرة الأولى من أيّام محرّم الحرام، من كلّ عام في «مدينة الحلّة، باب المشهد » في الموكب الذي يديره خادم الإمام الحسين(عليه السلام) المغفور له « السيّد علي أبو هوسة » ثم يذهب إلى مدينة الديوانية مساءاً ويعود إلى القراءة في صحن القاسم(عليه السلام) في نفس الليلة.

في سنة 1974 وفق لأداء فريضة الحجّ لبيت الله الحرام .

وفي سنة 1975 ذهب لاداء العمرة في شهر رجب .

وفي سنة 1976 ألّف كتابه ( من أيّام الجلالي في القاسم) الذي ضمّنه سيرة الشهيد(قدس سره)وحياته العلميّة .

تزوج وأعقب بنتين .

في سنة 1402 هـ وفي شهر محرم الحرام عند عودتنا معاً من قراءة العشرة الأولى في محافظة ذي قار، كان النظام قد شنّ حملة اعتقالات واسعة إثر اعتقال الشهيد الجلالي(قدس سره) في مدينة القاسم(عليه السلام) وعلى أثرها اعتقل شقيقي هو ومجموعة من طلبة الحوزة العلميّة في القاسم(عليه السلام) وثلّة من الشباب المؤمن الرساليّ بمن فيهم العلامة الخطيب الشيخ عبد علي حمزه الجوذري. وبعد سنة من اعتقاله أُخبر والدي(قدس سره) بإعدامه، وأنّه دفن وفق الشريعة الإسلامية، ولم تسلّم جثته ولا وثيقة تثبت ذلك.

كان المترجم له يتمتّع بالأخلاق الفاضلة، وشفافية الروح، والكرم، لاتفارقه النكتة، مرحاً حاضر البديهة، متوقّد الذهن، قويّ الذاكرة والحفظ للنصوص .

وباستشهاده فقد المنبر الحسيني أحد أبنائه البررة من الشباب الذين كانوا محطّ الأنظار والآمال .

رحم الله شهيدنا الحسيني المخلص، ورحم الله تلك الروح التي ما عرفت الحقد والأنانية، ونسأل الباري عزّ وجلّ بمنّه وكرمه أن يحشره مع الفائزين والمضحّين لخدمة المنبر الحسيني الخالد مع الشهداء والصدّيقين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يجعله شفيعاً لنا يوم الحساب .

فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم استشهد في طريق الإباء والعزّ ويوم يقف مع خصمه رافعاً ظلامته أمام ميزان العدل .

 

 


 


[1] - بعد أن قام محافظ النجف حينذاك ( جاسم الركابي ) بابلاغ هذا التهديد، من كتاب : حقوق الانسان من وجهة نظر إسلامية لآية السيّد محمّد باقر الحكيم ص 100 .

[2] - هذا ما ذكره وزير الدفاع المقبور ( حردان التكريتي ) في مذكراته .

[3] - نهج البلاغة . نسخة المعجم المفهرس ص 13 .

[4] - كنت قد ذهبت إلى النجف الاشرف لاخبار الشهيد(قدس سره) باستدعاء الشيخ عبد الجبار والسيّد ( ... ) إلى مديرية الامن العامة، ولم يكن هناك من يعلم حيث كنت وحدي، وكان ذلك من قبل حادثة مقتل ( محمّد بن احمد حسن البكر ) بيوم، لذلك كلّم الشهيد(قدس سره) ( محافظ بابل ) بهذا الامر في مبنى منظمة الحزب في مدينة الحلة .

[5] - ابو ناجح : رجل ادعى أنه والد « الشهيد الذي اُعدم مع كوكبة من شهداء النجف الاشرف في انتفاضة صفر عام 1977 م، ولكن ظهر أنه ضابط أمن، وعند زيارته للشهيد في المدرسة الدينية في القاسم(عليه السلام) لم يسمح وقت الشهيد(قدس سره) لمقابلته لانشغاله بالتدريس فسلم عليه وخرج مساءاً ليقضي ليلته في بيتنا .

 

 

 

 

 

 

 

دعاء الفرج

اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ ولِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً