من شهدائنا الأبرار ... الحجّة الشهيد السيّد محمّد تقي الجلالي(قدس سره)


الأستاذ محمّد سعيد الطريحي ( صاحب مجلة الموسم )


العلامة الحجّة الشهيد السعيد السيّد محمّد تقي بن الحجة الورع السيّد محسن بن آية الله السيّد علي الجلالي من السادة الأعرجية من سلالة عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام الرابع عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام).
أرسله الإمام الحكيم سنة 1378 هـ إلى ضواحي السماوة والديوانية والرميثة، وفي سنة 1380 هـ إلى مدينة زرباطية (من لواء الكوت ) وفي سنة 1385 هـ عيّن مرشداً دينياً لمدينة القاسم (وهي مدينة تاريخية مشهورة في الفرات الأوسط عرفت بذلك نسبة إلى مرقد القاسم بن الإمام الكاظم(عليه السلام)).
وبتولّيه هذه المهمة الدينية بدأت قرائحه الوقادة تبشر بجلائل الاعمال التاريخية التى كان يعتمل بها فكر الشهيد الخالد الذكر، وتفتّقت مواهبه فى سبيل نشر الثقافة الإسلامية والتزام التوجيه الصحيح لأبناء الفرات الذين كانوا يعتبرون مادّة أهل البيت فى العراق وجمهورهم الذى حرصت على تجاهله جميع الحكومات المتعاقبة على العراق، وكانت تعمل جاهدة على تجاهله وتجهيله، فعمد الفقيد إلى رفع الحيف ـ ما أمكنه ذلك ـ عنهم; وعياً منه لهذه الحقيقة، فأسس العديد من المدارس والحوزات والمنتديات الثقافية (الحسينيات) من أجل بثّ الوعي الثقافي الأصيل والقضاء على الأميّة المتفشّية فى صفوف الأمة، وبنظرة سريعة على مجمل منجزاته يتبين مقدار الهمّ الكبير الذي كان ينطوي عليه قلبه وفكره، ومن تلك الأعمال التالية:
(تأسيس الحوزة العلميّة في مدينة القاسم ـ تأسيس المدرسة الدينية في القاسم ـ تأسيس حسينية في الجانب الغربي للصحن القاسمي الشريف ـ تأسيس حسينية الزرفية في ناحية الطليعة في محافظة بابل ـ تأسيس حسينية أهالي القاسم بكربلاء ـ تأسيس مسجد الإبراهيمية ـ مؤسسة القرض الحسن ـ الشباك الثالث لمرقد القاسم ـ مسجد الحاج زامل ومسجد الحفينات في قضاء الهاشمية ـ إقامة حسينيات في القاسم وهي ( حسينية فيروز ـ حسينية السُوّاق ـ حسينية الحاج زامل ـ حسينية باعة المواشي) .
ومن النشاطات المفيدة التي قام بها أيضاً، تأسيسه هيئة التأليف بمكتبة آية الله الحكيم العامة ( فرع القاسم ) وقد صدر عنها مجموعة من الكتب منها:
حياة القاسم بن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) للحاج جبار الصگر، وكتاب القاسم بن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) للشيخ عبد الجبار الساعدي، وكتب تعلّم الصلاة والصيام وغيرها .
ومن مواقفه المشرّفة وضع حجر الأساس لقبور مجموعة من العلويين المدفونين في موضع سُورا الأثري قرب القاسم، بعدما عثروا على صخرة تاريخية في ذلك الموضع . اختطف الشهيد السعيد من قبل المخابرات العراقية في محرم سنة 1401 هـ وبعد عام تقريباً من التعذيب الوحشي استشهد في رمضان سنة 1402 هـ، وسلّمت جثته لذويه الذين اُمروا بدفنه ليلاً دون إقامة المراسم المعتادة اللائقة به، ودفنت فى منطقة من وادي السلام في النجف الأشرف، ومضى شهيداً محتسباً عند مليك مقتدر، مؤدياً ما عليه من واجب الدفاع عن حرمات الإسلام والذب عن شريعته المقدسة، مضى ( أبو الهادي ) مأسوفاً عليه في قمة عطائه الروحي، فضرب المثل الكبير للعمامة المخلصة التي أبت الخنوع للظالم أو مهادنته، وأبتْ إلاّ العزّة والكرامة، في حين عمائم اخرى ـ وبعضها من رفاق درب الشهيد الجلالي ـ آثرت السلامة على دار الكرامة، فباءت بغضب من الله تتجرّعه غصصاً من منازلها المرفّهة، وما عند الله أبقى وأخلد لو علم المنافقون ( وإنا لله وإنا إليه راجعون ) .