الصفحة الاولى

الشهيد السعيد

نسبه الشريف

مؤلفاته

قالوا فيه

اتصل بنا

شخصيّة العلامة الشهيد الجلالي

 

الدكتور أبو زهير بدران


من الصعوبة بمكان ادّعاء الإلمام بأبعاد شخصية الشهيد الجلالي التي نالت المكانة الرفيعة في مجال العلم والفضيلة والجهاد، حيث تجسّدت فيها تعاليم أجداده الطاهرين وسيرتهم الوضاءة، حقّ تجسيد .
كان مفكّراً واسع الاطلاع، عالماً غزير المادة، محقّقاً يتغلغل إلى عمق الحقائق ليكتشفها، مديراً يُحسن عرض الآراء ويجيد تمييزها ببراعة نادرة النظير .
أمضى حياته المشرقة بين علم وعمل، يسعى بروح مطمئنّة نحو هدفه المنشود، فسلخ قرابة الخمسين عاماً مكلّلة بجلائل الأعمال العلميّة والاجتماعية والتربوية، حاملاً خلالها الأمانة العظيمة التي عُرضت على السموات والأرض فأبين أن يحملنها.
لقد تجلّت في شخصيته ـ العريضة في جوانبها ـ مكارم الخلق الرفيع الذي عمَّ بأمواجه سواحل النفوس، فلاقى من إجلال الناس له ما لم يلاقه أحدٌ من رفاق دربه، لأنه اضطلع بخطوب الناس، وحمل أعباءهم وتحمّل مغارمهم، وكابد آلامهم، حيث كانوا معقد حبّه ومثار عطفه، لقد بكت عليه العيون وأقرحت له الجفون، فراحت النفوس التوّاقة لهذه الشخصية الخالدة تعقد لشهادته المآتم في داخل العراق الجريح بعيداً عن عيون الظالمين، وقد شاهدنا كيف تسيل الدموع من الآماق حزناً لمظلوميّته، وأسفاً على ما أصاب الإسلام من ثَلم بفقده .
يا أبا الهادي... كنتَ أحسبني قادراً على التجلّد أمام الرزايا فأغبط نفسي على الصبر والتحمّل، وما أن عمَّ تلك الأجواء الخانقة نبأ شهادتك، حتى علمتُ أنّ من الرزايا ما لايُطاق احتماله، فاسترجعتُ بعبرات جارية وحسرات وارية .
أيّها الشهيد الراحل ـ طبتَ حيّاً وميّتاً ـ خدمتَ مذهب أهل البيت(عليهم السلام)في حياتك، ورفعتَ رايتهم خفاقةً بالنصر في شهادتك .