كلمة سماحة العلامة الشيخ محمّد حسين الانصاري

 

بسم الله الرحمن الرحيم


كان الشهيد الجلالي ـ رحمه الله تعالى وأعلى في الجنان درجته ـ ممّن يهتمّ بشيعة علي(عليه السلام) على العموم، ويصرف من وقته الثمين ما هو غال عند الله تعالى ومهمّ عند قادة الأمم الصلحاء، واُمناء الرحمن، وسلالة النبيين(عليهم السلام) فيحفي السؤال عن عوّام الشيعة، ويتفقّدهم تفقّد الوالد الحنون، والأخ الكريم، فيخرج إلى أرياف العراق وبالخصوص (منطقة القاسم(عليه السلام)) التابعة لمحافظة الحلة ويزور أهلها، وينشر الدين والمذهب فيها، كما كانت صفة التواضع صفةً ملازمة له، وبارزة في سلوكه، يشهد بها كلّ من عاشره، وهكذا يكون العلماء .
ومن جملة مشاريعه وأعماله: بناء حسينية في قرية (الإبراهيمية)، والمدرسة المشهورة فى مدينة القاسم(عليه السلام) ونصب الشباك الذهبي للقاسم(عليه السلام) .
وهذه المنطقة التي تسمّى بالقاسم كانت تسمى بـ (باخمرى) وسُمّيت المدينة بعد ذلك باسم (القاسم بن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) ) الذي دفن فيها، وقبره مزارٌ معروف ومشهور، ومن المظنون أنّ الشاعر الكبير دعبل الخزاعي (عليه الرحمة) أشار إليه عند إنشائه قصيدته التائية: (مدارس آيات) في حضرة الإمام الرضا(عليه السلام) حيث قال:
واُخرى بأرض الجوزجان محلها *** وقبر (بباخمرى) لدى الغربات
كما كان رحمه الله يحضر مجالس قريتي ( الإبراهمية ) و ( الحصين ) برغم متابعة قوات الأمن البعثية له .
وكان يحلّ أعقد المشاكل التي تنشأ في المنطقة، ويتدخّل في حلّها شخصيّاً، بل كان يقصد المناطق النائية لحلّ مشاكل الناس، وأمثالها، ولاتمنعه الطرق الترابية الوعرة من ذلك، وربما صعد المنبر ـ قبل الخطيب ـ فيلقي توجيهاته ونصائحه وإرشاداته مع علمه بحضور أفراد من النظام البعثي الفاسد يتابعون كلماته وتحركاته ويعدّونن أنفاسه، فكان لمحاضراته تأثيرها الخاصّ على الناس، ومن آثار ذلك، دخول محبته في قلوبهم ومشاعرهم، فكانت ( العرضات ) عندما تأتي في ثورة شعبان سنة 1991 م ترفع صورته في مدينة القاسم(عليه السلام) ووضعت له صورة كبيرة على باب صحن القاسم(عليه السلام).
كانت صلته بالمرجعيّة قويّة بدأت بوادرها من زمن السيّد الحكيم(قدس سره)وظهرت بمجيئه مع عدّة سيارات مملؤة بالمخلصين لزيارته عندما نزل في بغداد في مرضه الأخير .
ومن خريجي مدرسته تلميذه سماحة الشيخ عبد الزهرة الطائي الذي ألقت القبض عليه السلطات البعثيّة، بعد أن ذهب وكيلاً للسيد الخوئي(قدس سره)في ناحية الشوملي، وأُعدم هناك .
ومن تلامذته ـ أيضاً ـ سماحة الشيخ عباس المطراوي وكان من الفضلاء في حوزة النجف الأشرف، وله سيرة محمودة فيها، وقد اعتقله البعثيون، وفقد أثره، ولعله أُعدم فيمن اُعدم .
وسماحة السيّد حسن الخطيب، وقد أعدمته السلطات البعثية القمعية بعد ثورة شعبان العظيمة لمشاركته في أحداثها .
وسماحة الشيخ كريم، وهو من الفضلاء، كان يؤمّ الجماعة بدل السيّد الشهيد في أواسط السبعينات، عندما كان يسافر السيّد(قدس سره) لأعماله، وجاء إلى النجف الأشرف، مواصلاً دراسته وتحصيلاته، إلاّ أنه بعد الضغوط الكثيرة والمؤلمة ومتابعة رجال السلطة البعثية أصيب بمرض قام على أثره بالهجوم في وسط صحن الإمام علي(عليه السلام) شاقّاً تجمعات الناس شاهراً سكيناً لأجل قتل البعثيين وعملاء السلطة فاقداً الشعور بالخطر.
وسماحة الشيخ فرحان، وهو أيضاً من الفضلاء والمخلصين في حوزة النجف الأشرف، وبعد مضايقة النظام للحوزة إبّان الحرب العراقية الإيرانية، اُلقي القبض عليه من قبل السلطات واُجبر على الدخول في الخدمة العسكرية .
وسماحة السيّد ماجد الحسيني، وهو من ثوّار شعبان، ومن الطلبة البارزين في أحداثها في مناطق الحلة، وما تاخمها، وقد أبلى البلاء الحسن فيها،والتجأ إلى قم المقدسة، ولا يزال فيها حفظه الله تعالى وأيّده.
هؤلاء بعض تلامذة السيّد الشهيد الجلالي، وهناك الكثير منهم في العراق وخارجه يعملون بوظائفهم الدينية ونشر مبادىء أهل البيت(عليهم السلام) .
نسأل الله تعالى أن يأخذ بثأره وينتقم من الظالمين بمحمّد وآله الأطهار(عليهم السلام) .

الصفحة الرئيسية